هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - وجيزة استدراكية في الهلال
القريبة الأُخرى، و حمل ما حصر الشكّ الناشئ من علّة في افق البلد على توفّر وجود المنشأ، لا على مجرّد و محض الشكّ، و من ثمّ اعتبر متوفّراً في قول المنجّمين في إمكان رؤيته في الأُفق المغاير كما في صحيح محمّد بن عيسى العبيدي المتقدّم.
و أمّا الوجه العقلي الذي بنينا عليه سابقاً من كون دورة القمر حول الأرض هي ٢٩ يوماً و ١٢ ساعة و ٤٤ دقيقة و ذكرنا سابقاً على ضوئه عدّة نقوض على القول بكفاية رؤية ما لكلّ الأرض منها: لزوم التمام في كلّ الشهور و كلّ البلدان لعدم نقصان الشهر بعد اتّحاد حكم الآفاق؛ و منها: لزوم توالي النقص في الشهور المتتالية بكثرة في السنة، و نحوها من النقوض فإنّها متعاكسة متدافعة متجاوبة أي أنّ الكسر الناقص في الدوران بنفسه يكون موجباً لاتّحاده مع بلد الرؤية في الليلة فيوجب ثبوت الهلال في آخر الليل للبلد التي تمّت فيه أطول الدورة فلا يكون الشهر ثلاثين يوماً، و العكس قد يتحقّق بأن يكون هناك موانع طبيعية عن رؤية الهلال في جملة من البلدان فيوجب استتمام دورة الهلال في ذلك البلد.
و الحاصل أنّ هناك عدّة اعتبارات تؤثّر في كيفيّة الحساب و ليست مطّردة الوقوع. أضف إلى ذلك اعتبار الكسر و الجبر و ترقّص مدار القمر و ارتفاع و هبوط مداره بحسب الفصول السنوية و تذبذب مداره بين سقف أعلى و أدنى، كلّ هذه العوامل مضافاً إلى عوامل أخرى ذكرناها في الكتاب توجب عدم انضباط و عدم ثبات الحساب. و يمكن ذكر النقوض بنحو متعاكس على الأقوال بحسب فروض غير ثابتة مستمرّة، و قد ذكرنا من قبل في البحث المطبوع أنّ اختلاف عدد الشهر جارٍ على كلا القولين، لا سيّما و أنّ في قول غير المشهور أيضاً هناك تبعّض نسبي يسير أيضاً في النصف النهاري و هو ما بعد الزوال عمّا قبله.
ثمّ إنّ جملة من النكات و الأمور التي نقّحناها في السابق هي على حالها، و هي التي مهّدت للالتفات إلى كفاية الرؤية الواحدة لدخول الشهر لكلّ الأرض و أنّ