هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - وجيزة استدراكية في الهلال
أقلّ من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر» [١]، و مثلها رواية الخزاعي [٢]؛ فإنّ اشتراط العلّة في سماء أُفق البلد لاعتبار الشهادة بالرؤية من خارج البلد لا وجه له إلّا بعد البناء على لزوم وحدة الأُفق، و إلّا فمع اختلاف الأُفق فقد يكون أُفق البلد صحواً و لا يرى الهلال و لكنّه يرى في أُفق لاحق متأخّر. و نظيرهما ما ورد في حصر استحباب صيام يوم الشكّ في الناشئ من علّة في سماء البلد كمعتبرة هارون بن خارجة، عن الربيع [٣] و معتبرته الأُخرى [٤] و صحيحة معمر بن خلّاد [٥]، مع أنّه على القول بكفاية رؤية ما في أُفق آخر، فاللازم توسعة منشأ الشكّ.
فيدفع الاستدلال بها: أوّلًا: ما ذكرناه عمدة من انّ التشبّث بأدلّة إثبات الهلال لا تقاوم ما يدلّ على حقيقة الشهر الهلالي بعد تأخّر الظاهر عن الواقع.
ثانياً: ما تقدّم في صحيحة محمّد بن عيسى اليقطيني دالّ على توسعة الشك للناشئ من قول المنجّمين بإمكان الرؤية في مصر و إن لم ير في العراق.
ثالثاً: إن الأظهر في مفاد هذه الروايات هو تعرّضها لشرائط البيّنة و الشهادة على الرؤية بانتفاء الريبة و القرينة المعارضة لها، و ذلك لا يتمّ في البيّنة المدّعية للرؤية مع صحو السماء و عدم الرؤية؛ إذ المفروض في هذه البيّنة أن لا يكون محلّ الاستهلال للرؤية هو من الأُفق المختلف، إذ ذلك يبعد مسافة لا يتمكّن الشاهدان من طيّها و الدخول لبلد في أوّل يوم الشهر، فلا محالة يكون فرض محلّ استهلالهما هو من النواحي القريبة المسافة لُافق البلد أي المتّحدة في الأُفق معه فلا ينتفي الريب إلّا مع العلّة في سماء أُفق البلد ممّا يمكن صحو الأُفق نفسه في المناطق
[١] وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٨٩، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٩٠، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، ح ١٣.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٩٨، أبواب احكام شهر رمضان، الباب ١٦، ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٩٩، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٦، ح ٤.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٦٦.