هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - الضابطة في وحدة الافق بالدقة
الضابطة في وحدة الافق بالدقة
و من كل ذلك ننتهي إلى أن الضابطة في الاشتراك في الافق القمري و وحدته أو تقاربه هي مقدار مكث القمر فوق أفق بلد الرؤية فبذلك المقدار أو يقلّ عنه قليلا بالدقة بالمقدار المزبور و هو جزء من ٣٠ جزء تتحد النقاط الاخرى المتقدمة عليه في الافق الشمسي، فمقدار المكث هو مقدار الاشتراك- إلّا يسيرا بنسبة جزء من ثلاثين جزء- مع الآفاق الشمسية المتقدمة.
فاذا رُصد الهلال في بلد بالعين المجردة رصداً دقيقاً فرؤي لمدة خمس دقائق مثلا، فالدول التي في شرق هذا البلد إذا كانت مشارقها و مغاربها- أي أفقها الشمسي- يتقدم بمقدار يزيد على خمس دقائق فلا يثبت لها الهلال و ان كانت أقل من ذلك فيثبت لها الهلال، فيلاحظ مدة بقاء الهلال فوق الافق، و تكون البلاد الشرقية متحدة في الافق القمري بمقدار هذه المدة التي مكث فيها الهلال.
و من ما تقدم يتضح لك سر خطأ الضابطة التي حكيناها عن البعض في صدر التنبيه، إذ لو رؤي بمقدار دقيقتين بلا وسوسة فلا يثبت للبلاد المتقدمة على بلد الرؤية بأكثر من دقيقتين، لانه قبل ذلك لم يكن قد تكوّن.
ان قلت: ما ذكرت من الضابطة و من علامية المكث لمقدار الخروج السابق على بلد الرؤية الفعلية منقوض بالهلال اللاحق لشهر تام سابق «هلال بعد ليل الثلاثين» فانه يرى منتفخا ماكثا فوق الافق كثير و لو في أول بلد تكوّن فيه و اول بلد يرى فيه.
قلت: بعد ما قدمناه من الملاحظة الهامة في الدليل السادس العقلي- من أنه في كل شهر لدينا نقاط يكون الشهر فيها ٢٩ يوما ناقصا و أخرى يكون الشهر فيها ٣٠ يوما تاما- و إن التي يتم فيها الشهر هي مبدأ الرؤية في الشهر، بخلاف التي ينقص فيها، يتضح لك جلياً أن التي يتم فيها لا تكون أول بلد الرؤية للشهر اللاحق و عليك