تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٢ - ٧٩٧ ـ أقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ثم المجاشعي
وأخبرنا أبو بكر خلف بن عطاء بن أبي عاصم الهروي النّجّار ، أنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم اللّخمي وأنا أبو حامد أحمد بن عبد الله بن نعيم النّعيمي ، قالوا : أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر ، حدّثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري [١] ، حدّثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللّخمي ، حدّثنا نافع بن عمر [٢] ، عن ابن أبي مليكة ، قال : كاد الخيران [٣] يهلكا : أبو [٤] بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند النبي ٦ حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر ـ قال نافع : لا أحفظ اسمه ـ فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلّا خلافي قال : ما أردت [خلافك][٥] ، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ) الآية. قال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله ٦ بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، ولم يذكر ذلك عن أبيه ، يعني أبا بكر.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا أبو القاسم بن محمد بن البغوي ، حدّثنا داود بن عمرو المسيبي ، حدّثنا مبارك بن سعيد بن مسروق ـ أخو سفيان الثوري ـ نا سعيد بن مسروق عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث إلى النبي ٦ من اليمن ذهبة [٦] وفيها تربتها ، فقسمها بين أربعة : بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع ، وبين عيينة بن حصن الفزاري وبين علقمة بن علاثة وبين زيد الخيل الطائي. فقال قريش والأنصار : أيقاسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا؟ فقال النبي ٦ : «إنما أتألفهم» ، إذ أقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق ، فقال : يا محمد اتق الله ، فقال النبي ٦ : «من يطيع الله إذا عصيته»؟ قال : فسأله رجل من القوم قتله ـ قال : حسبته خالد بن الوليد ـ فولى الرجل فقال رسول الله ٦ : «إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لئن
__________________
[١] صحيح البخاري كتاب التفسير ، سورة الحجرات ٦ / ١٧١.
[٢] عن البخاري وبالأصل «عمير».
[٣] كذا وفي البخاري : كاد الخيران أن يهلكا.
[٤] في البخاري «أبا» وعلى هامشه عن نسخة «أبو» كالأصل.
[٥] الزيادة عن البخاري.
[٦] في النهاية لابن الأثير : بدهيبة.