تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٨١١ ـ أمية بن أبي الصّلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان ، ويقال أبو الحكم الثقفي
| إذا أثنى عليك المرء يوما | كفاه من تعرّضه الثّناء |
ثم قال : يا حسين هذا مخلوق يكتفي بالثناء عليه دون مسألته فكيف بالخالق عزوجل؟
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو علي الروذباري ، أنا الحسن بن محمد القسري ، حدّثنا يعقوب بن سفيان ، حدّثنا الحسين بن الحسن المروزي ، ـ وكان جاور بمكة حتى مات بها ـ قال : سألت سفيان بن عيينة عن تفسير قول النبي ٦ : «أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله لا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير». وإنما هو ذكر ليس فيه دعاء ، قال سفيان : سمعت حديث منصور ، عن مالك بن الحارث؟ قلت : نعم ، قال ذاك تفسير هذا ، ثم قال : أتدري ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائله ومعروفه؟ قلت : لا ، قال : لما أتاه قال [١] :
| أأذكر حاجتي أم قد كفاني | حياؤك إنّ شيمتك الحياء | |
| إذا أثنى عليك المرء يوما | كفاه من تعرّضك الثناء |
قال سفيان : فهذا مخلوق حين ينسب إلى الجود ، قيل : يكفينا من تعرضك الثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا فكيف بالخالق [٢٣٧٤]؟
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد ، حدّثنا أحمد بن مروان المالكي ، حدّثنا إبراهيم بن دازيل الهمذاني ، ثنا الحميدي ، حدّثنا سفيان بن عيينة يوما بحديث النبي ٦ «إنه أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي يوم عرفة لا إله إلّا الله وحده لا شريك له» قيل لسفيان بن عيينة تشتغل الإنس هذه عن المسألة فقال : نعم ، وحدّثنا منصور عن مالك بن الحارث ، قال : قال الله تبارك وتعالى : «من شغله الثناء عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ، ثم التفت إلينا سفيان بن عيينة فقال : أما سمعتم قول أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان بطلب نائله فقال :
| أأذكر حاجتي أم قد كفاني | حياؤك إنّ شيمتك الحياء | |
| إذا [٢] أثنى عليك المرء يوما | كفاه من تعرّضك الثناء |
[١] الخبر في الأغاني ٨ / ٣٣٠ ـ ٣٣١ والبيتان ، في ترجمة عبد الله بن جدعان.
[٢] بالأصل «إذا» والصواب عن الأغاني والبداية والنهاية والديوان.