تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ٨٠٧ ـ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية ابن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة أبو يزيد ، ويقال أبو وهب ، ويقال أبو الحارث
| تيممت العين التي عند ضارج | يفيء عليها الطّلح عرمضها طامي [١] |
فقال الرّاكب : من يقول هذا الشعر؟ قال : امرؤ القيس بن حجر ، قال : فلا والله ما كذب ، هذا ضارج عندكم ، فحبونا على الرّكب إلى ماء كما ذكر ، عليه العرمض ، يفيء عليه الطّلح فشربنا رينا ، وحملنا ما بلغنا الطريق. فقال النبي ٦ : «ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها ، منسي في الآخرة خامل فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار» [٢٣٤٦].
ويقال إن لبيدا قدم المدينة قبيل إسلامه ، فقال نفر من قريش لرجل منهم : انهض إلى لبيد فاسأله أن يسأل رسول الله ٦ من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله قال : «إن شئت أخبرتك من أعلمهم». قال : بل أشعرهم. قال : «يا حسان أعلمه» فقال حسان الذي يقول :
| كأن قلوب الطّير رطبا ويابسا | لدى وكرها العنّاب والحشف البالي [٢] |
قال : هذا امرؤ القيس ، فمن الثاني؟ قال : «يا حسان أعلمه» قال : الذي يقول :
| كأنّ تشوّفه بالضحى | تشوّف أزرق ذي مخلب [٣] | |
| إذا سلّ عنه جلال له | يقال سليب ولم يسلب |
قال لبيد : وهذا له أيضا ، فقال رسول الله ٦ : «لو أدركته لنفعته» ، ثم قال : «معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدي [٤] بهم في النار» [٢٣٤٧].
فقال لبيد : هذه المقالة قيلت لي ، وإنني أدهدي في النار ، ثم أسلم بعد ، فحسن إسلامه.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي ، قال : قال أبو سليمان الخطابي في حديث عمر : أنه ذكر امرأ القيس [٥] فقال : خسف لهم عين الشعر ، وافتقر عن معان عور أصحّ بصرا [٦] فسرّه ابن قتيبة في كتابه ، فقال : خسف من
[١] الديوان : الظل بدل الطلح.
وضارج : موضع ببلاد عبس ، العرمض : الطحلب.
[٢] البيت لامرئ القيس ، ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ الحشف : أردأ التمر.
[٣] ليس في ديوانه ط بيروت.
[٤] دهديت الحجر فتدهدى إذا دحرجته فتد حرج.
[٥] الخبر في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٥٢ وبغية الطلب ٤ / ٢٠١٠.
[٦] عن مختصر ابن منظور وبالأصل وبغية الطلب : بصر.