تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥ - ٧٤٣ ـ إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر ابن عابد أبو عثمان الصّابوني النيسابوري الحافظ الواعظ المفسّر
قال أبو عثمان : ورأيت في بعض أجزائي مكتوبا [١] :
| طيب الزمان لمن خفّت مئونته | ولن يطيب لذي الأثقال والمؤن |
فاستحسنته ، وأضفت إليه من قبلي :
| هذا يزجّي بيسر عمره طربا | وذاك ينماث في غمّ وفي حزن | |
| فاجهد لتزهد في الدنيا وزينتها | إن الحريص على الدنيا لفي محن [٢] |
قال وكنت قلت في غياب ولدي أبي نصر عبد الله الخطيب رحمة الله ورضوانه عليه :
| غاب وذكراه لم يغب [٣] أبدا | وكان مثل السّواد في الحدقة | |
| لو ردّه الله بعد غيبته | جعلت مالي لشكره صدقة |
فلم يرد الله سبحانه وتعالى ردّه إليّ وقضى ، قبض روحه في بعض ثغور أذربيجان متوجّها إلى بيت الله الحرام ، وزيارة قبر نبيّه محمد المصطفى عليه أفضل الصّلاة والسّلام ، فصبرا لحكمه ، ورضا بقضائه ، وتسليما لأمره (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ)[٤] وإلى الله جلّ جلاله الرغبة في التّفضّل عليه بالمغفرة والرّضوان ، والجمع بيننا وبينه في رياض الجنان بمنّه وكرمه.
أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر ، قال : ومن ذلك ـ يعني شعر أبي عثمان المذكور ـ قوله :
| إذا لم أصب أموالكم ونوالكم | ولم آمل المعروف منكم ولا البرّا | |
| وكنتم عبيدا للّذي أنا عبده | فمن أجل ما ذا أتعب البدن الحرّا [٥] |
أخبرني أبو المظفر بن القشيري ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ ، قال : أخبرنا إمام المسلمين حقا وشيخ الإسلام صدقا أبو عثمان إسماعيل بن
[١] البيت في بغية الطلب ٤ / ١٦٧٤.
[٢] البيتان في بغية الطلب ٤ / ١٦٧٥.
[٣] في بغية الطلب ٤ / ١٦٧٥ : لم تغب.
[٤] سورة الأعراف ، الآية : ٥٤.
[٥] البيتان في بغية الطلب ٤ / ١٦٧٦.