تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٢
استغفر لي يا أويس ، فقال آخر : استغفر لي يا أويس ، فلما أكثروا عليه انساب فذهب فما رؤي حتى الساعة [٢٤٤٨].
كتب إليّ أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النّرسي أنا محمد بن علي بن الحسين الحسني ، حدّثنا يزيد بن جعفر بن حاجب ، حدّثنا أبو العباس بن هارون ، قال شيخنا أبو عامر العبدري : هو محمد بن الحسين بن هارون ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم [القماط][١] ، حدّثنا يحيى ، حدّثنا ليث بن خالد البلخي ، حدّثنا أبو العلاء بن عبد الحكم البصري ، عن نهشل بن سعيد ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس قال : مكث عمر يسأل عن أويس القرني عشر سنين ، فذكر أنه قال : يا أهل اليمن من كان من مراد فليقم ، قال : فقام من كان من مراد. وقعد آخرون فقال : أفيكم أويس فقال رجل : يا أمير المؤمنين لا يعرف أويسا ولكن ابن أخ لي يقال له أويس هو أضعف [٢] وأمهن من أن يسأل مثلك عن مثله يا أمير المؤمنين. قال له أبحر منا هو؟ قال : نعم هو بالأراك بعرفة يرعى إبل القوم. فركب عمر [وعليّ][٣] رضياللهعنهما حمارين ثم انطلقا حتى أتيا الأراك فإذا هو قائم يصلّي يصرف ببصره نحو مسجده قد دخل بعضه في بعض فلما رأياه قال أحدهما لصاحبه : إن يك أحد الذي نطلب فهذا هو فلما سمع حسّهما خفف وانصرف ، فسلّما عليه فردّ عليهما : وعليكما السلام ورحمة الله. قالا له : ما اسمك رحمك الله؟ قال : أنا راعي هذه الإبل. قالا [٤] : أخبرنا باسمك قال : أنا أجير القوم. قالا [٥] : ما اسمك؟ قال : أنا عبد الله. قال له علي : قد علمنا أن من في السموات والأرض عبيد الله فأنشدك برب هذه الكعبة ، ورب هذا الحرم ما اسمك الّذي سمّتك به أمك؟ قال : وما تريد إلى ذلك؟ أنا أوس بن بدار فقالا له : أكشف لنا عن شقك الأيسر ، فكشف لهما فإذا لمعة بيضاء قدر [٦] الدرهم من غير سوء فابتدرا يقبلان الموضع ، ثم قالا له : إن رسول الله ٦ أمرنا أن نقرئك السلام ، وأن نسألك أن تدعو لنا. قال : إن دعائي في شرقي الأرض ومغربها لجميع المؤمنين والمؤمنات فقالا : ادع لنا ، فدعا لهما وللمؤمنين والمؤمنات. فقال له عمر :
[١] كلمة غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن م.
[٢] في الحلية ٢ / ٨٢ : هو أخمل ذكرا وأقل مالا وأهون أمرا من أن نرفعه إليك.
[٣] زيادة عن الحلية وم.
(٤ و ٥) بالأصل «قال».
[٦] بالأصل «قد».