تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٣ - ٨١١ ـ أمية بن أبي الصّلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان ، ويقال أبو الحكم الثقفي
| أم من تلظّى عليه واقدة | النّار محيط بهم سرادقها | |
| أم اسكن الجنّة التي وعد ال | أبرار مصفوفة نمارقها | |
| لا يستوي المنزلان ولا | الأعمال لا تستوي طرائقها | |
| هما فريقان فرقة تدخل ال | جنة حفّت بهم حدائقها | |
| وفرقة منهم قد أدخلت ال | نار فساءتهم مرافقها | |
| تعاهدت هذه القلوب إذا | همّت بخير عاقب عواقبها | |
| إن لم يمت عبطة [١] تمت هرما | للموت كأس والمرء ذائقها | |
| وصدها للشقاء عن طلب ال | جنة دنيا الله ما حقها | |
| عبد دعا نفسه فعاتبها | يعلم أن الصبر [٢] رامقها | |
| يوشك من فرّ من منيته | يوما على غرّة يوافقها |
قالت : ثم انصرف إلى رحله فلم يلبث إلّا يسيرا حتى طعن في جنازته ، فأتاني الخبر فانطلقت إليه فوجدته منعوشا قد سجي عليه ، فدنوت منه فشهق شهقة ، وشق بصره ونظر نحو السقف ورفع صوته [وقال :][٣] لبيكما ها أنذا لديكما ، لا ذو مال فيفديني ولا ذو أهل تحميني ثم أغمي عليه ، إذ [٤] شهق شهقة قلت : قد هلك الرجل فشق بصره نحو السقف ورفع صوته فقال : لبيكما لبيكما ها أنذا لديكما ، لا ذو براءة فأعتذر ، ولا ذو عشيرة فأنتصر ، ثم أغمي عليه إذ شهق شهقة ونظر نحو السقف فقال : لبيكما لبيكما ها أنذا لديكما :
| إن تغفر اللهم تغفر جمّا | وأي عبد لك لا ألمّا [٥] |
ثم أغمي عليه وشهق شهقة ، فقال : لبيكما لبيكما ها أنذا لديكما :
| كلّ عيش وإن تطاول دهرا | صائر مرة إلى أن يزولا | |
| ليتني كنت قبل ما قد بدا لي | في قلال الجبال أرعى الوعولا |
[١] مات عبطة أي شابا صحيحا ، واعتبطه الموت وأعبطه (القاموس).
[٢] البداية والنهاية : البصير.
[٣] زيادة عن البداية والنهاية.
[٤] بالأصل : «إذا» والمثبت عن ابن كثير.
[٥] البيت في الأغاني ٤ / ١٢٨ و ١٣٢ وطبقات ابن سلام ١٠٣ والبداية والنهاية ٢ / ٢٨٥.