تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٩ - ٨١١ ـ أمية بن أبي الصّلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان ، ويقال أبو الحكم الثقفي
فيه؟ قال فاضطجعنا حتى مرّ الثقل. قال : فسرنا حتى نزلنا في المنزل وبتنا به ثم رحلنا منه فلما كان الليل قال لي : يا أبا سفيان قلت : ما تشاء؟ قال : هل لك في مثل البارحة؟ قلت : هل لي فيه؟ قال : فسرنا على ناقتين بختيتين حتى إذا برزنا قال : هيا صخر هيه عن عتبة بن ربيعة قلت : هيها فيه. قال يجتنب المظالم والمحارم ويصل الرحم ويأمر بصلتها؟ قلت : أي والله إنه ليفعل. قال : وذو مال؟ قلت : وذو مال. قال : أتعلم قرشيا أسود منه؟ قلت : لا والله ما أعلمه. قال : كم له من السن؟ قلت : قد زاد على المائة. قال : فإن السن والشرف والمال أزرين به؟ قلت : كلا والله ما أزرى به ذاك وأنت قائل شيئا فقله قال : لا تذكر حديثي حتى يأتي منه ما هو آت ثم قال : فإن الذي رأيت أصابني ، أن جئت هذا العالم فسألته عن أشياء ، ثم قلت : أخبرني عن هذا النبي الذي ينتظر قال : هو رجل من العرب ، قلت : قد علمت أنه من العرب فمن أي العرب هو؟ قال : من أهل بيت يحجه العرب ، قلت : وفينا بيت يحجه العرب ، قال : هو من إخوانكم من قريش. قال : أصابني والله شيء ما أصابني مثله قط ، وخرج من يدي فوز الدنيا والآخرة ، وكنت أرجو أن أكون إياه ، فقلت : فإذا كان ما كان فصفه لي ، قال : رجل شاب حتى دخل في الكهولة ، بدو أمره يجتنب المظالم والمحارم ويصل الرحم ويأمر بصلتها ، وهو محوج كريم الطرفين متوسط في العشيرة أكثر من جنده الملائكة قلت وما آية ذلك؟ قال : قد رجفت الشام منذ هلك عيسى بن مريم ٧ ثلاثين [١] رجفة كلها مصيبة وبقيت رجفة عامة فيها مصائب. قال أبو سفيان : قلت : هذا والله الباطل. لئن بعث الله رسولا لا يأخذه إلّا مسنا شريفا قال أمية : والذي حلفت به إن هذا لهكذا يا [أبا][٢] سفيان تقول إن قول النصراني حق. هل لك في المبيت؟ قلت : هل لي فيه؟ قال : فبتنا حتى جاءنا الثقل [٣] ثم خرجنا حتى إذا كنا بيننا وبين مكة ليلتان [٤] أدركنا راكب من خلفنا فسألناه فإذا هو يقول أصابت الشام بعدكم رجفة دمّر أهلها وأصابتهم فيها مصائب عظيمة. قال أبو سفيان فأقبل عليّ أمية فقال : كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان؟ قلت : أرى والله وأظن أن ما حدّثك صاحبك حقّ. قال : فقدمنا مكة فقضيت ما كان معي ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فكنت بها خمسة أشهر ، ثم قدمت مكة فبينا أنا في منزلي جاءني الناس يسلمون عليّ ويسألون عن بضائعهم حتى جاءني محمد بن عبد الله ،
[١] الأصل ومختصر ابن منظور ، وفي البداية والنهاية بتحقيقي ٢ / ٢٨٢ ثمانين.
[٢] زيادة لازمة.
[٣] الثقل محركة المتاع والحشم.
[٤] البداية والنهاية : مرحلتان ليلتان.