تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٠ - ٧٩٩ ـ أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجنّ بن أعنى بن الحارث بن معاوية ابن حلاوة بن أمامة بن شكامة بن شبيب بن السّكون بن أشرس بن كندة ابن عفير بن عديّ بن الحارث الكندي
في الإنجيل؟ قالوا : ما نجد له ذكرا ، قال : بلى والذي نفسي بيده إنه لفي الإنجيل مكتوب كهيئة قرست [١] ولست بقرست ، فانظروا. فنظروا ، فقالوا : نجد الشيطان حظر حظرة بقلم لا ندري ما هي ، فقال له رجل من الأنصار أو المهاجرين : أكفر هؤلاء يا أبا بكر؟ فقال : نعم ، وأنتم ستكفرون ، فلمّا كان يوم مسيلمة قال ذلك الرجل لأبي بكر : هذا الذي قلت لنا يوم دومة الجندل إنّا سنكفر ، فقال : لا ، ولكن أخرياتكم [٢].
قال [٣] : وأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو جعفر البغدادي ، حدّثنا أبو علاثة ، حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود عن عروة قال : ولمّا توجه رسول الله ٦ قافلا إلى المدينة بعث خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر دومة الجندل فلما عهد إليه عهده قال خالد : يا رسول الله ٦ كيف بدومة الجندل وفيها أكيدر وإنا نأتيها في عصابة من المسلمين؟ فقال رسول الله ٦ : «لعل الله يكفيك [٤] أكيدر ، ـ أحسب [قال] ـ يقتنص ، فيقبض [٥] المفتاح فتأخذه ، فيفتح الله لك دومة».
فسار خالد بن الوليد حتى إذا دنا منها نزل في أدبارها ، لذكر رسول الله ٦ : «لعلك تلقاه يصطاد» قال : فبينما خالد وأصحابه في منزلهم ليلا ، إذ أقبلت البقر حتى جعلت تحتك [٦] بباب الحصن وأكيدر يشرب ويتغنى في حصنه بين امرأتيه ، فاطّلعت إحدى امرأتيه فرأت البقر تحتك بالباب وبالحائط ، فقالت امرأته لم أر كالليلة في اللحم قال : وما ذاك؟ قالت : هذه البقر تحتك بالباب وبالحائط ، فلما رأى ذلك أكيدر ثار فركب على فرس معدّة له وركب غلمانه وأهله فطلبها حتى مرّ بخالد وأصحابه فأخذوه ومن كان معه فأوثقهم ، وذكر خالد قول النبي ٦ ، وقال خالد لأكيدر : أرأيتك أن أجرتك تفتح لي باب دومة؟ قال : نعم.
فانطلق حتى دنا منها ، فعاد أهلها وأرادوا أن يفتحوا له فأبى عليهم أخوه ، فلما رأى ذلك قال لخالد : أيها الرجل خلني ، فلك الله أن أفتحها لك ، إن أخي لا يفتحها ما علم أني
[١] في دلائل البيهقي : قرشت وليست بقرشت.
[٢] مهملة بالأصل ، والمثبت عن دلائل البيهقي.
[٣] دلائل النبوة للبيهقي ٥ / ٢٥١.
[٤] دلائل البيهقي : يلقيك.
[٥] دلائل البيهقي : فتقتنص.
[٦] عن البيهقي وبالأصل «تحت».