تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٤ - ٨١١ ـ أمية بن أبي الصّلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان ، ويقال أبو الحكم الثقفي
ثم مات فقال النبي ٦ : «يا فارعة ، فإنّ مثل أخيك كمثل الذي أتاه الله آياته فانسلخ منها» إلى آخر [١] الآية [٢٣٧٦].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو الحسين الفارسي ، أنا أبو سليمان الخطابي ، قال في حديث النبي ٦ إن فارعة بنت أبي الصلت الثقفي جاءته فسألها عن قصة أخيها أميّة فقالت : قدم أخي من سفر فأتاني فوثب على سريري فأقبل طائران فسقط أحدهما على صدره فشق ما بين صدره إلى ثيبته فأيقظته فقلت : يا أخي هل تجد شيئا ، قال : لا ، والله إلّا توصيبا [٢] وذكرت القصة في موته.
حدّثنيه بعض أصحابنا عن الحسين بن إسماعيل المحاملي ، حدّثنا عبد الله بن شبيب ، حدّثني إبراهيم بن يحيى بن هانئ ، حدّثني أبي ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزّهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس : قولها وثب على سرير : معناه اتكأ عليه ونام أو نحو ذلك ، وهي لغة حميرية يقال [٣] : وثب الرجل إذا قعد واستقر على المكان ، والوثاب : الفراش في لغتهم ، والثيبة : العانة ، ويقال هي ما بين السرة والعانة.
والتوصيب كالتوصيم : فتور وتكسّر يجده الإنسان في نفسه ، قال لبيد :
| وإذا رمت رحيلا فارتحل | واعص ما تأمر توصيم الكسل [٤] |
وأخبرني أبو رجاء الغنوي ، أخبرني محمد بن يحيى المقرئ ، حدثنا سلمة ، عن الفراء ، قال : قيل لأعرابي : كيف تجدك؟ فقال :
| صداع وتوصيم العظام وفترة | وغثي مع الإشراق في الجوف لابث |
وقد تبدل الميم باء لقرب مخارجها كقولهم : سمد رأسه وسبده ، وأمر لازم ولازب.
وقد روي في وفاته غير هذا.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، حدّثنا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر
[١] سورة الأعراف ، الآية : ١٧٥ ـ ١٧٧.
[٢] أي فتورا.
[٣] بالأصل «فقال».
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٤١ واللسان «وصم».