تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٩ - ٧٩٧ ـ أقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ثم المجاشعي
| إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد | إنّا كذلك عند الفخر نرتفع |
فقال رسول الله ٦ : «عليّ بحسان بن ثابت» فأتاه الرسول ، فقال له : وما يريد مني رسول الله ٦ وإنما كنت عنده آنفا؟ قال : جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم ، فتكلّم خطيبهم فأمر رسول الله ٦ ثابت بن قيس بن شماس فأجابه ، وتكلم شاعرهم فبعث إليك رسول الله ٦ لتجيبه فقال حسان : قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود [١] ، فجاء حسان ، فقال رسول الله ٦ : «يا حسان أجبه» فقال : يا رسول الله مره فليسمعني ما قال ؛ قال : «أسمعه ما قلت» ، فأسمعه ، فقال حسان بن ثابت [٢] :
| نصرنا رسول الله والدين عنوة | على رغم عاب من معدّ وحاضر [٣] | |
| بضرب كإبزاغ المخاض مشاشه | وطعن كأفواه اللّقاح الصوادر | |
| وسل أحدا [٤] يوم استقلت شعابه | فضرب لنا مثل الليوث الحواذر | |
| ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى | إذا طاب ورد الموت بين العساكر | |
| ونضرب هام الدراعين وننتمي | إلى حسب في جذم غسّان قاهر | |
| فلو لا حياء الله قلنا تكرّما | على الناس بالخيفين هل من منافر؟ | |
| فأحياؤنا من خير من وطئ الحصا | وأمواتنا من خير أهل المقابر |
فقام الأقرع بن حابس فقال : يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء به هؤلاء ، وقد قلت شيئا فاسمعه ، فقال رسول الله ٦ : «هات» فقال :
| أتيناك كي ما يعرف الناس فضلنا | إذا خالفونا عند ذكر المكارم | |
| وإنّا رءوس الناس من كل معشر | وأن ليس في أرض الحجاز كدارم | |
| وآن لنا المرباع في كل غارة | تكون بنجد أو بأرض التهائم |
[١] العود : الجمل المسن ، يعني به الرجل المدرب.
[٢] الأبيات في أسد الغابة ١ / ١٢٩ منسوبة لحسان بن ثابت ، وليست في ديوانه ، والذي فيه قصيدة ميمية مطلعها ص ٢٢٩ :
| هل المجد إلا السود العود والندى | وجاء الملوك واحتمال العظائم |
وباختلاف بعض الألفاظ بالأصل.
[٣] في الديوان : «من معدّ وراغم» القصيدة ميمية. وانظر ابن هشام ٤ / ٢٠٩ والطبري ٣ / ١١٧.
[٤] بالأصل : «أحد».