تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٥ - ٧٧٢ ـ أشعث بن قيس ، أبو محمد الكندي
ذلك ، فخرج يصيح إلى حارثة بن سراقة بن معدي كرب فقال : أخذت الفلانية في إبل الصدقة فأنشدك الله والرحم ، فإنها أكرم إبلي عليّ بعيرا وأباعر ، فخرج معه حارثة حتى أتى زيادا ، فتكلم إليه أن يردّها عليه ويأخذ مكانها بعيرا ، فأبى عليه زياد ، وكان رجلا صلبا مسلما ، وخشي أن يروا ذلك منه ضعفا وخورا للحديث الذي كان ، فقال : [ما][١] كنت لأردها وقد وسمتها في إبل الصدقة ، ووقع عليها حقّ الله عزوجل ، فراجعه حارثة فأبى ، فلمّا رأى ذلك حارثة قام إلى القلوص فحل عقالها ثم ضرب وجهها وقال : دونك وقلوصك ـ لصاحبها ـ وهو يرتجز ويقول [٢] :
| يضعها شيخ بخدّيه الشّيب | قد لمّع الوجه كتلميع الثوب | |
| اليوم لا أخلط بالعلم الريب | وليس في منعي حريمي من عيب |
وقال حارثة بن سراقة الكندي [٣] :
| أطعنا رسول الله ما دام وسطنا | فيال عباد الله ما لأبي بكر | |
| أيأخذها قسرا ولا عهد عنده | يملكه فينا وفيكم عرى الأمر | |
| فلم يك يهديها إليه بلا هدى | وقد مات مولاها النبيّ ولا عذر | |
| فنحن بأن نختارها وفصالها | أحقّ وأولى بالامارة في الدّهر | |
| إذا لم يكن من ربنا أو نبيّنا | فذو الوفد أولى بالقضية في الوفر | |
| أيجري على أموالنا الناس حكمهم | بغير رضى إلّا التّسنّم بالقسر | |
| بغير رضى منا ونحن جماعة | شهودا كأنّا غائبين عن الأمر | |
| فتلك إذا كانت من الله زلفة | ومن غيره إحدى القواصم للظهر [٤] |
فأجابه زياد بن لبيد :
| سيعلم أقوام أطاعوا نبيّهم | بأن عويّ القوم ليس بذي قدر | |
| أذاعت عن القوم الأصاغر لعنة | قلوب رجال في الحلوق من الصّدر | |
| ودنوّ العقباه إذا هي صرمت | هواديه الأولى على حين لا عذر |
[١] الزيادة للإيضاح عن م وانظر مختصر ابن منظور وبغية الطلب.
[٢] الشطران الأول والثاني في تاريخ الطبري ٣ / ٣٣٢ والشطور في بغية الطلب ٢٤ / ١٩٠١.
[٣] الأبيات منسوبة للحطيئة باختلاف انظر ديوانه ط بيروت ص ١٤٢ وتخريجها فيه ، وانظر الكامل للمبرد ٢ / ٥٠٨ و ٥٠٩.
[٤] الأبيات منسوبة للحطيئة باختلاف انظر ديوانه ط بيروت ص ١٤٢ وتخريجها فيه ، وانظر الكامل للمبرد ٢ / ٥٠٨ و ٥٠٩.