تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٢ - ٨٠٧ ـ امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية ابن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة أبو يزيد ، ويقال أبو وهب ، ويقال أبو الحارث
قال عفيف بن معدي كرب ـ عن أبيه ، عن جده قال : كنت عند النبي ٦ فأتاه قوم من الأعراب حفاة عراة ، فقالوا : يا رسول الله أنجانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس بن حجر قال : «وكيف ذاك» قال : يا رسول الله أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أضللنا ثلاثا لا نقدر عليه ، فبينما نحن كذلك عمد كلّ رجل منّا إلى ظل شجرة أو سمرة يموت تحتها ، فإذا راكب على بعير له يوضع ، فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع :
| لما رأت أن الشريعة همها | وأن البياض من فرائصها دامي | |
| تيممت العين التي عند ضارج | يفيء عليها الظل عرمضها طامي |
قال : فقال الراكب : يا عبد الله من يقول هذا الشعر؟ قال : امرؤ القيس بن حجر ، قال : والله ما كذب وان عنده الآن لضارجا عليه [العرمض][١] يفيء عليه الظل قال : فنظرنا فإذا [ليس][٢] بيننا وبينه إلّا قدر عشرين ذراعا ، فقال النبي ٦ : «ذاك رجل مذكور في الدنيا ، منسي في الآخرة ، بيده لواء الشعراء يقود [هم إلى النار][٣].
وقال القاضي أبو الفرج : قوله في هذا الشعر : وإن البياض من فرائصها جمع فريصة وهي الموضع الذي [يترعد][٤] من الدابة قال النابغة الذبياني :
| [شك الفريصة بالمدرى فأنفذها |
| شك المبيطر إذ يشفي من العضد |
ومن هاهنا أخذ قولهم : فلان ترعد فرائصه إذا وصف بشدة الخوف ، ومن ذاك الخبر المروي أن النبي ٦ صلّى بأصحابه ورأى رجلين ترعد فرائصهما.
وأما قوله : تيممت العين ، فمعناه قصدت وتعمدت ، يقال : يممت كذا وكذا إذا قصدته ، ومن ذلك قول الله عزوجل (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) النساء : ٤٣] يعني اقصدوا ، وذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود.
فأقول : والمعنى واحد][٥].
أممت وتيمّمت مثل عمدت وتعمّدت ويقال : أمّمت ، قال الله تعالى : (وَلَا آمِّينَ
__________________
[١] بياض بالأصل وم والمستدرك عن الجليس الصالح.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن الجليس الصالح.
[٣] بياض بالأصل وم والمستدرك عن الجليس الصالح.
[٤] بياض بالأصل وم ، والزيادة عن الجليس الصالح ١ / ٣٥١.
[٥] هذه الفقرة ما بين معكوفتين مكانها بياض بالأصل واستدرك عن الجليس الصالح ١ / ٣٥٢ وهي مضطربة جدا في م.