تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ٧٧٢ ـ أشعث بن قيس ، أبو محمد الكندي
أصحاب علي منعهم الماء واحتازوه دونهم فأرسل علي إلى معاوية أن يطلق الماء لعسكره ، فلو كان أصحابي سبقوا إليه ما منعوك.
قال : فاستشار عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي سرح ، وكان أخا عثمان لأمه ، فقال عمرو : أرى أن تطلق لهم الماء وقال ابن أبي سرح : لا تطلق لهم الماء حتى يموتوا عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين عطشا ـ يعني بذلك عثمان ـ فمال معاوية إلى قوله ، وترك قول عمرو ، فلما أضر بأصحاب علي ذلك أصبح على باب حجرة عليّ اثنا [١] عشرة ألفا من أصحاب البرانس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين أنهلك ونحن ننظر إلى الماء قال : فمن له؟ قال الأشعث بن قيس : أنا ، قال : فشأنك قال : فتقدم بهم ، قال : فجعل يلقي رمحه ويسمي بطوله وهو راجل وهو يقول :
| ميعادنا اليوم بياض الصّبح | هل يصلح الأمر بغير نصح | |
| لا لا ولا الزاد بغير ملح | ادنوا إلى القوم يطعن كدح |
حسبي من الأقدام قاب رمحي
قال : فحملوا عليهم فأزالوهم عن الماء وقعدوا عليه قال : فقال عمرو لمعاوية : شمت بك أتراك تضاربه على الماء كما ضربوك بالأمس؟ قال معاوية : هم خير من ذلك ، وأرسل عليّ إلى الأشعث أن خلّ بينه وبين الماء.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، عن أبي القاسم يوسف بن محمد بن المهرواني [٢] ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمّامي المقرئ ، أنا أبو صالح القاسم بن القاسم بن سالم الأخباري ، أنا أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل ، حدّثني أبي ـ أملاه عليّ إملاء ـ نا أبو المغيرة ، نا صفوان ، حدّثني أبو الصلت سليم الحضرمي ، قال : شهدنا صفين ، فإنّا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء ، فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد ، فقال : السّلام عليكم ، فقلنا : وعليك ؛ قال : فأين معاوية؟ قلنا : هو ذا ، فأقبل حتى وقف ثم حسر عن رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي ، رجل أصلع ليس في رأسه [٣] إلّا شعرات فقال : الله الله يا معاوية في
[١] بالأصل «اثني».
[٢] ضبطت عن الأنساب ، هذه النسبة إلى مهروان ، ناحية مشتملة على قرى بهمذان.
[٣] عن م وبغية الطلب والمختصر ، وبالأصل «شعره».