تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٦ - ٨٣٨ ـ أوس بن ثعلبة بن زفر بن الحارث بن أوس بن وديعة بن مالك ابن تيم الله بن ثعلبة التّيمي تيم الرباب
| سأرمي بها الموماة خوضا كأنها | طا قارب يسقى الفراخ مصيف | |
| فهان على أم الظباء بما أرى | إذا كان باب دونها وسجوف | |
| تبكي على أم الظباء ودونها | مصاريع أبواب لهن صريف | |
| لعمرك إني من شريط مطرد | وخاس لمدلاج الظلام عسوف | |
| تشكى بصحراء الفرس بغلتي | كما تشتكي عود بساق نهيف | |
| فقلت لها : لا تجزعي إن ليلة | سراك بها في حاجتي لطفيف | |
| وباتوا يظنون الظنون وبغلتي | لقاسان فيها ناكف وزحوف | |
| إذا ما علت حرفا ذمت حدودها | وأعرض مغبر العجاج مخوف |
فلما دخل سأله عن شعره في نفسه وشقيق بن ثور حاضر فقال شقيق : لا والله إني تبعت فزارة إذا ألقى فقال معاوية كيف قلت : قال أنا الذي أقول :
| وحادثة لا يستطيع احتمالها | من القوم إلّا الشرمجي المصمم | |
| تفرّدت وحدي فاطلعت بأولها | ولم يستطعها المأنف المتهكّم | |
| ويوم ترى أبطاله بكآبة | شهدت وآدابي حسام مصمم | |
| وقلب كمي حين يلقى عدوه | وأجرد كالسرحان نهد عثمثم |
فقال معاوية : أحسنت لو تابعك شقيق. فقال : ما قول شقيق : وهتف الريح إلّا سواء وما يعتد شقيق في بكر بن وائل أكبر من مرق سدوس ونوكه ، وكيف يعتبني شقيق ، وفيه يقول الشاعر :
| أحاط شقيق بالفواكه والخفا | وبالجهل إن الحلم خير من الجهل | |
| فما في سدوس خصلة تستحبها | ولا رزقت شيئا سدوس من العقل | |
| عظام الحباربّ اللّحا لا تراهم | يدا الدهر إلّا يغلبون على الفضل | |
| هم القوم لا يخشى العدوّ عقابهم | ولم يدركوا يوما بثأر ولا بتل |
قال معاوية : أقسم عليك أمير المؤمنين إلّا كففت ، من يقول هذا الشعر؟ قال : أنا قلته الساعة.
وذكر أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، حدّثني القاسم بن إسماعيل ، حدّثنا محمد بن سلّام ، قال : دخل أوس [بن] ثعلبة صاحب قصر أوس بالبصرة ، وكان شريفا ، على الحكم بن المنذر بن الجارود فلم ير منه ما يحبّ فقال :