تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٧ - ٧٧٢ ـ أشعث بن قيس ، أبو محمد الكندي
الحديد موثقا ، فقال له أبو بكر : كيف ترى صنيع الله بمن نقض عهده؟ فقال الأشعث أرى أنه قد أخطأ حظه ونفس [١] جدّه ، فقال له أبو بكر : فما تأمرني فيك؟ قال : آمرك أن تمنّ علي فتفكني من الحديد وتزوّجني أختك أم فروة ابنة أبي قحافة ففعل أبو بكر ، فقال الأشعث حين زوّجه أبو بكر [٢] :
| لعمري وما عمري عليّ بهيّن | لقد كنت بالأخوان جدّ ضنين | |
| أحاذر أن تضرب هناك رءوسهم | وما الدهر عندي بعدها بأمين | |
| فليت جنون الناس تحت جنونهم | ولم ترم [٣] أنثى بعدهم بجنين | |
| وكنت كذات البوّ أنحت وأقبلت | عليه بقلب واله وحنين [٤] |
فأجابه مسلم بن صبيح السّكوني :
| جزى الأشعث الكنديّ بالغدر ربّه | جزاء مليم في الأمور ظنين | |
| أخا فجرة لا تستقال وغدرة | لها أخوات مثلها ستكون | |
| فلا تأمنوه بعد غدرته بكم | على مثلها فالمرء غير أمين | |
| وليس امرؤ باع الحياة بقومه | أخا ثقة أن يرتجى ويكون | |
| هدمت الذي قد كان قيس يشيده | ويرضى من الأفعال ما هو دون | |
| وألبستنا ثوب المسبّة بعدها | فلا زلت عبوسا بمنزل هون | |
| أرى الأشعث الكنديّ أصبح بعدها | هجينا بها من دون كلّ هجين | |
| سيهلك مذموما ويورث سبّة | يبيت بها في النّاس ذات قرون |
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف بن بشر ، نا الحسين بن فهم ، نا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، حدثني خالد بن القاسم ، عن زرعة بن عبد الله بن لبيد ، قال [٥] : كان رسول الله ٦ قد
[١] بغية الطلب : وتعس جده.
[٢] الأبيات في تاريخ الطبري ٣ / ٣٤١ منسوبة للأشعث بن مئناس السكوني يبكي أهل النجير.
[٣] في الطبري : فليت جنوب الناس تحت جنوبهم ولم تمش.
[٤] في الطبري :
| وكنت كذات البوّ ريعت فأقبلت | على بوّها إذ طرّبت بحنين |
[٥] الخبر في غزوات ابن حبيش ١ / ١٣١ نقلا عن الواقدي ، ونقله ابن العديم في بغية الطلب ٤ / ١٩٠٤ وما بعدها.