تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٣
أعطيك شيئا من رزقي أو من عطائي تستعين به. فقال : ثوباي جديدان ونعلاي مخصوفتان ومعي أربعة دراهم ولي فضلة عند القوم ، فمتى أفي هذا؟ إنه من أمل جمعة أمل شهرا ، ومن أمل شهرا أمل سنة ثم رد على القوم إبلهم ثم فارقهم فلم ير بعد ذلك.
وروي هذا الحديث من وجه آخر عن الضحاك ، عن أبي هريرة بدلا من ابن عباس.
أخبرناه أبو إسماعيل سهل بن سعدويه ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، حدّثنا محمد بن هارون الرّوياني ، حدّثنا سلمة بن شبيب ، حدّثنا الوليد بن إسماعيل الحرّاني ، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد ، حدّثنا مخلد [١] بن يزيد ، عن نوفل بن عبد الله ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن أبي هريرة قال [٢] : بينا رسول الله ٦ في حلقة من أصحابه إذ قال : «ليصلين معكم غدا رجل من أهل الجنة» قال أبو هريرة فطمعت أن أكون أنا ذلك ، فغدوت [وصلّيت خلف][٣] رسول الله ٦ وأقمت في المسجد حتى انصرف الناس ، وبقيت أنا وهو ، فبينما نحن كذلك ، إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة مرتد بقباطي [٤] حتى وضع يده في يد رسول الله ٦ ثم قال : يا نبي الله ادع الله لي فدعا له رسول الله ٦ بالشهادة ، وإنّا لنجد منه ريح المسك الأذفر ، فقلت : يا رسول الله أهو هو؟ قال : «نعم ، وإنه لمملوك بني فلان» ، فقلت ألا تشتريه فتعتقه يا نبي الله؟ قال : «وأرى ذلك [٥] إن كان الله يريد أن يجعله من ملوك أهل الجنة يا أبا هريرة ، إن لأهل الجنة ملوكا وسادة ، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك أهل الجنة وسادتهم ، يا أبا هريرة إن الله يحب من خلقه الأصفياء الأتقياء ، الشعثة رءوسهم المغبرّة وجوههم ، الخمصة بطونهم من كسب الحلال الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن حضروا لم يدعوا ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا». قالوا : يا رسول الله كيف لنا برجل
[١] حلية الأولياء ٢ / ٨١ «مجالد بن يزيد» تحريف والصواب عن م انظر ترجمة مخلد في سير الأعلام ٩ / ٢٣٧ (٦٦).
[٢] الخبر في حلية الأولياء ٢ / ٨١ ـ ٨٢ وانظر سير الأعلام ٤ / ٢٧.
[٣] ما بين معكوفتين زيادة عن م ، وانظر حلية الأولياء ، موضعها مطموس بالأصل.
[٤] بالأصل «بقفاطي» والصواب ما أثبت ، والقباطي جمع قبطية ، نسبة إلى القبط ، وهي ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر ، وهي منسوبة إلى القبط (اللسان).
[٥] في الحلية : وأنّى لي ذلك.