تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٢ - ٨١١ ـ أمية بن أبي الصّلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان ، ويقال أبو الحكم الثقفي
| كلّ عيش وإن تطاول دهرا | صائر مرة إلى أن يزولا | |
| ليتني كنت ما قد بدا لي | في رءوس الجبال أرعى الوعولا |
ثم فاضت نفسه.
أخبرنا أبو تراب حيدرة [١] بن أحمد ، حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني أبو الحسن بن رزقويه [٢] ، حدّثنا أحمد بن السندي ، حدّثنا الحسن بن علي ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر القرشي ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزّهري ، عن سعيد بن المسيّب ؛ وعثمان بن عبد الرحمن ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت [٣] على رسول الله ٦ بعد فتح مكة ، وكانت ذات لبّ وعقل وجمال ، وكان رسول الله ٦ بها معجبا ، فقال لها رسول الله ٦ ذات يوم : «يا فارعة هل تحفظين من شعر أخيك شيئا؟» فقالت : نعم وأعجب منه ما قد رأيت. قالت : كان أخي في سفر فلما انصرف بدأ بي فدخل عليّ فرقد على السرير وأنا أحلق أديما في يدي إذ أقبل طائران أبيضان ـ أو كالطيرين أبيضين ـ فوقع على الكوة أحدهما ، ودخل الآخر فوقع عليه ، فشقّ الواقع عليه ما بين قصه إلى عانته ثم أدخل يده في جوفه فأخرج قلبه فوضعه في كفه ثم شمه ، فقال له الطائر الأعلى : أوعى [٤]؟ قال : وعا ، قال : أزكا؟ قال : أبى ، ثم رد القلب إلى مكانه ، فالتأم الجرح أسرع من طرفة عين ، ثم ذهبا فلما رأيت ذلك دنوت منه فحركته ، فقلت هل تجد شيئا؟ قال : لا ، إلّا توصيبا [٥] في جسدي ، وقد كنت ارتعت مما رأيت ، فقال لي : ما لي أراك مرتاعة؟ قالت : فأخبرته الخبر [فقال :][٦] خيرا أريد بي ثم أصرف عني ، فأنشأ يقول [٧] :
| بانت همومي تسري طوارقها | ألف عيني والدمع سابقها | |
| ممّا أتاني من اليقين ولم | أوت براة بعض ناطقها |
[١] بالأصل «حيدة» والصواب عن م ، انظر فهارس شيوخ ابن عساكر المطبوعة ٧ / ٤١٥.
[٢] بالأصل «رقويه» والمثبت عن م.
[٣] بالأصل «عن» والصواب عن البداية والنهاية ٢ / ٢٨٤ وم.
[٤] رسمها غير واضح بالأصل والصواب عن البداية والنهاية ، والأغاني ٤ / ١٢٧ وطبقات ابن سلّام ص ١٠٢.
[٥] في البداية والنهاية : توهينا.
[٦] زيادة عن البداية والنهاية وم.
[٧] الأبيات في ديوانه ص ٤١٩ والبداية والنهاية ٢ / ٢٨٤.