تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٤ - ٧٧٧ ـ أشهب بن ثور بن حارثة بن عبد المدان بن جندل بن نهشل ابن دارم التميمي الحنظلي الدارمي النهشلي البصري
البعيث فأنشدوه ، ثم دخل عليه البعيث بعدهم فقال : فقال : يا أمير المؤمنين وفدنا عليك جميعا فأدخلت هؤلاء وتركتني أهم أشعر مني؟ قال الوليد : أوما تعلم أنهم أشعر منك؟ قال : لا والله ، قال : فأنشد فإنهم قد أنشدوا ، قال : حتى أعيب قولهم ، قال الوليد : فهات ، فقال : أما الفرزدق فهذا الذي يقول :
| بأبي رشا يا جرير وبارع | تذكيت في حومات تلك القماقم |
فقد أقر بالهوان والدخول عليه قهرا.
وأما جرير فهو الذي يقول [١] :
| لقومي أحمي للحقيقة منكم | وأضرب للجماء [٢] والنقع ساطع | |
| وأوثق عند المردفات عشية | لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع |
فأقر بما استردف من نسائه وبالذل وليس مصدوقا في دعواه.
وأما الأخطل فهو الذي يقول [٣] :
| لقد أوقع [٤] الجحّاف بالبشر وقعة | إلى الله منها المشتكى والمعوّل |
فقد جعل قومه لا شيء.
وأما ابن رميلة فهو الذي يقول [٥] :
| لما رأيت القوم ضمت رحالهم | زبابا وقى شرّي وما كان وانيا |
فما داوى سره عند استراحته فمتى يتوب. قال الوليد : فأنشدنا ، فقد لعمري عبت قولهم ، فأنشده :
| إذا أنت تأخذ من الدهر عصمة | تشد بها في راحتيك الأصابع | |
| وجدت الهوى للنفس ليس بمكرم | ولا صائن فاستبعدتك المطامع |
قال : ففضله الوليد عليهم ، وأعطاه ألفين وأعطاهم ألفا ألفا.
[١] البيتان في الأغاني ٨ / ١٨ في أخبار جرير.
[٢] الأغاني : للجبار.
[٣] ديوانه ص ٢٣٠.
[٤] بالأصل «وقع» والمثبت عن الديوان.
والجحاف هو ابن حكيم السلمي ، وقد جرت وقعة البشر بين قومه وبين بني تغلب ، وقد قتل من بني تغلب مقتلة عظيمة.
[٥] البيت في شعره في شعراء أمويون ص ٢٤٥ وفيه : صمت حبالهم.