تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٦ - ٧٧٢ ـ أشعث بن قيس ، أبو محمد الكندي
| فإن عصا الإسلام قد رضيت به | جماعته الأولى برأي أبي بكر | |
| فإن كنتم منهم فطوعا لأمره | وإلّا فأنتم من مخافته صعر | |
| فنحن لكم حتى نقيم صعوركم [١] | بأسيافنا الأولى وبالذبل السّمر | |
| رويدكم إنّ السيوف التي بها | ضربناكم فدا بأيماننا تبري | |
| أبعد التي بالأمس كنتم غويتم | لها يبغون الغير من فرط الصغر | |
| وكان لهم في غيّ أسود عبرة | وناهية عن مثلها آخر الدّهر | |
| تلعّب فيكم بالنساء ابن عبّه | وبالقوم حتى نالهنّ بلا مهر | |
| فإن تسلموا فالسّلم خير بقيّة | وإن تكفروا تستوبلوا غبّة الكفر |
وتفرق الناس عند ذلك طائفتين فصارت طائفة مع حارثة بن سراقة قد ارتدوا عن الإسلام ، وطائفة مع زياد بن لبيد. فلما رأى ذلك زياد قال لهم : نقضتم العهد وكفرتم فأحللتم بأنفسكم واغتنمتم أولاها بعد عقباها ، فقال حارثة : أمّا عهد بيننا وبين صاحبك هذا لأحدث فقد نقضناها وإن أبيت إلّا الأخرى أصبتنا على رجل ، فاقض ما أنت قاضيها.
فتنحى زياد فيمن اتّبعه من كندة وغيرهم قريبا ، وكتب إلى المهاجر [٢] أن يمده ، وأخبره خبر القوم فخرج المهاجر إليه ، وسمع الأشعث بن قيس صارخا من أعلى حصنهم في شطر من الليل :
| عشيرة تملك بالعشيرة | في حائط يجمعها كالصيرة | |
| والمسلمون كالليوث الزيرة | قبائل أقلها كثيرة |
فيها أمير من بني المغيرة
فلما سمع الأشعث الصّارخ إلى ما قد رأى من اختلاف أصحابه بادرهم فخرج من تحت ليله حتى أتى المهاجر وزيادا ، فسألهما أن يؤمّناه على دمه وماله حتى يبلغاه أبا بكر فيرى فيه رأيه ويفتح [٣] لهم باب الحصن ففعلا ، ويفتح لهم باب الحصن ، فيدخل المسلمون على أهل الحصن ، فاستنزلوهم فضربوا أعناقهم ، واستاقوا أموالهم ، واستبوا نساءهم ، وكتبوا إلى أبي بكر بذلك ، واستوثقوا من الأشعث حتى بعثوا به إلى أبي بكر في
[١] الأصعر : المعرض بوجهه كبرا.
[٢] يريد : المهاجرين بن أبي أمية وقد كان أبو بكر أمّره على قتال من ارتد ما بين نجران إلى أقصى اليمن.
[٣] كذا بالأصل.