تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٣ - ٣٥١ ـ إبراهيم بن آزر
فقال له : ألك حاجة؟ قال : أمّا إليك فلا ، ليس لي حاجة إلّا إلى الله ، فأوحى الله إلى النار لئن نلت من إبراهيم أكثر من حلّ وثاقه لأعذبنك عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين.
أخبرنا أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى ، أنا أبو صاعد يعلى بن هبة الله ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن أبي شريح ، أنا محمّد بن عقيل البلخي ، نا محمّد بن الفضل ، نا سعيد بن عامر ، عن معتمر بن سليمان قال : قالت السّماوات : يا ربّ خليلك يلقى في النار فيك؟ قال : قد أرى ، وإن استعانك فأغيثيه [١] فقال : حسبي الله ونعم الوكيل ، قال : فمرّ به جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال : أمّا إليك فلا.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن موسى المالكي ، نا جعفر بن محمّد الصائغ ، نا عاصم بن علي ، نا أبو هلال بن بكر بن عبد الله المزني ، قال : لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار ضجّت عامة الخليفة إلى ربها فقالوا : يا ربّ خليلك يلقى في النار ائذن لنا فنطفئ عنه. فقال عزوجل : خليلي ليس لي خليل غيره في الأرض ، وأنا الله ليس له غيري ، فإن [٢] استغاث بك فأغثه وإلّا فدعه [٣].
قال : وجاء ملك القطر فقال : خليلك يلقى في النار يا رب فائذن لي فاطفئ عنه بقطرة واحدة ، فقال عزوجل : هو خليلي ليس [لي][٤] في الأرض خليل غيره ، وأنا الله ليس له إله غيري ، فإن استغاث بك فأغثه وإلّا فدعه ، قال : فلما أن ألقي في النار قال الله تعالى : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) قال : فبردت النار يومئذ على أهل الشرق والغرب فلم ينضج بها كراع.
أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب ، أنا أبو صاعد يعلى بن هبة الله ح.
وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر العمري ، أنا أبو عاصم الفضيل بن أبي منصور ، قالا : أنا أبو محمّد بن أبي شريح ، أنا محمّد بن الأزهر أبو عبد الله البلخي ، أنا
[١] في المختصر : فإن استغاثك فأغيثيه.
[٢] رسمها غير واضح بالأصل ، والصواب ما أثبت عن المختصر ، والسياق.
[٣] كذا وردت العبارة بالأصل للمفرد ، وفي المختصر : فإن استعان بكم فأعينوه وإلّا فدعوه.
[٤] زيادة اقتضاها السياق عن المختصر.