تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٨ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
قال : صاحبك [١] لا حاجة لي في صاحبك أراه ضعيفا ، قال : فما زلت به حتى اكتراه بأربعة دوانق. قال : فحصدنا يومنا ذلك ، فأخذت كرائي فأتيت السوق فاشتريت حاجتي ، وتصدّقت بالباقي فهيأته وقربته إليه ، قال : فلما نظر إليه بكى فقلت : ما يبكيك؟ قال : أما نحن قد استوفينا أجورنا ، فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا؟ قال : فغضبت ، قال : ما يغضبك أتضمن لي أنّا وفينا صاحبنا أم لا؟ قال [٢] : فأخذت الطعام فتصدقت به ؛ فهذا أشدّ شيء مرّ بي مذ صحبته.
أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن السّجزي ، أنا يعلى بن هبة الله الفضيلي ح.
وأخبرنا أبو محمّد الحسين بن أبي بكر ، أنا الفضيل بن أبي منصور ، قالا : أنا عبد الرّحمن بن أبي شريح ، أنا محمّد بن عقيل البلخي ، نا إبراهيم بن الجنيد ، نا يحيى بن أيّوب ، قال : سمعت أبا عيسى النّخعي حواري بن حواري يقول : رأيت إبراهيم بن أدهم بمكة عجن عجينا ثم جعل يأكله.
قال : ونا إبراهيم بن الجنيد ، نا عبد الرّحمن بن واقد ، نا ضمرة بن ربيعة قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : أخاف أن لا يكون لي أجر في تركي أطائب الطعام ، قال : لأني لا أشتهيه.
قال : وكان إذا جلس على سفرة فيها طعام طيّب رمى بما وقع بين يديه إلى أصحابه ، وأكل هو الخبز والزيتون [٣].
قال : ونا إبراهيم بن الجنيد ، نا أبو حفص العسقلاني عمر بن عمرو الحنفي ، قال : شهدت إبراهيم بن أدهم فدعاه رجل من أصحابه تزوج فجلس بيني وبينه رجل ثم أتينا بقصعة ثريد ولحم ، فرأيت إبراهيم يأكل الثريد ولا يأكل اللحم.
قال أبو إسحاق : بلغني أنه كان يفعل هذا إذا كان في الطعام قلّة يبقى على أصحابه.
[١] في الحلية : صاحبك ضعيف لا أريده.
[٢] الحلية : قال : فلما رأيت ذلك أخذت منه الطعام ...
[٣] سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٩١ ـ ٣٩٢.