تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٨ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
أحمد بن حضرويه يقول عن إبراهيم بن أدهم لمن سأل ـ وفي رواية أبي المظفّر قال إبراهيم بن أدهم [١] : لرجل في الطواف : ـ اعلم أنك لا تنال درجة الصّالحين حتى تجوز ست عقبات : أوله [٢] : تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة ، والثاني : تغلق باب العزّ وتفتح باب الذلّ. والثالث : تغلق باب الرّاحة وتفتح باب الجهد ، والرابع تغلق باب النوم وتفتح باب السهر ، والخامس : تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر ، والسادس : تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت. انتهت حكاية ابن حضرويه.
وقال القشيري [٣] : وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ [٤] كرما فمرّ به جندي فقال : أعطنا من هذا العنب ، فقال : ما أمر به صاحبه ، فأخذ يضربه بسوطه ، فطأطأ رأسه ، وقال : اضرب رأسا طال ما عصى الله تعالى ، فأعجز الرّجل ومضى.
وقال سهل بن إبراهيم [٥] : صحبت إبراهيم بن أدهم فمرضت ، فأنفق عليّ نفقته فاشتهيت شهوة فباع حماره وأنفق علي [ثمنه][٦] فلما تماثلت قلت : يا إبراهيم ، أين الحمار؟ فقال : بعناه ، فقلت : على ما ذا أركب فقال : يا أخي على عنقي فحملني ثلاثة منازل.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو عثمان الصّابوني ، أنا الحاكم أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبد الله الهروي ، نا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي [٧] ـ ببغداد ـ نا أبو إسحاق إبراهيم بن نصير ـ وصوابه : نصر ـ المنصوري ، نا إبراهيم بن بشار الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم قال [٨] : سئل إبراهيم بن أدهم : بم يتم الورع؟
فقال : بتسوية كلّ الخلق في قلبك ، والاشتغال [٩] عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل ، في قلب ذليل لربّ جميل ، فكّر في ذنبك ، وتب إلى ربك ، يثبت الورع في
[١] الرسالة القشيرية ص ٣٩٢.
[٢] كذا بالأصل : أوله إلى السادس ، بالمذكر ، والصواب «أولها ... إلى السادسة» بالمؤنث تعود إلى عقبات.
[٣] الرسالة القشيرية ص ٣٩٢.
[٤] الرسالة القشيرية : يحرس.
[٥] الرسالة القشيرية ص ٣٩٢.
[٦] الزيادة عن الرسالة القشيرية.
[٧] بالأصل «الخالدي» والصواب ما أثبت ، تقدم قريبا.
[٨] حلية الأولياء ٨ / ١٦ ومختصر ابن منظور ٤ / ٣١.
[٩] الحلية : واشتغالك.