تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٩ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
محمّد بن علي بن الفتح الحربي [١] ، نا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ ، أنا أبو بكر العبدي قال : كتب إلى أبو حارثة أحمد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّاني ، حدّثني أبي عن أبي إبراهيم اليماني قال : خرجت مع إبراهيم بن أدهم من صور نريد قيسارية [٢] فلما كان ببعض الطريق مررنا بمواضع كثيرة الحطب فقال : إن شئتم بتنا في هذا الموضع فأوقدنا من هذا الحطب؟ فقلنا : ذلك إليك يا أبا إسحاق. قال : فأخرجنا زندا كان معنا ، فقدحنا وأوقدنا تلك النار ، فوقع منها جمر كبار. قال : فقلنا : لو كان لنا لحم نشويه على هذه النار ، قال فقال إبراهيم : ما أقدر الله أن يرزقكم ، ثم قام فتمسّح للصلاة فاستقبل القبلة فبينما نحن كذلك إذ سمعنا جلبة شديدة مقبلة نحونا ، فابتدرنا إلى البحر فدخل كل إنسان منا في الماء إلى حيث أمكنه ، ثم خرج ثور وحش يكرّه أسد ، فلما صار عند النار طرحه ، فانصرف إبراهيم بن أدهم فقال له : يا أبا الحارث [٣] ، تنحّ عنه ، فلن يقدّر لك رزق ، فتنحّى ، ودعانا ، وأخرجنا سكينا كان معنا فذبحناه واشتوينا منه بقية ليلتنا.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبي أبو القاسم قال [٤] : سمعت محمّد بن الحسين يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا سعدان [٥] الباهراني يقول : سمعت حذيفة المرعشي وقد خدم إبراهيم بن أدهم وصحبه فقيل [٦] له : ما أعجب ما رأيت منه فقال : بقينا في طريق مكة أياما لم نجد طعاما ، ثم دخلنا الكوفة ، فأومأ إلى مسجد خراب فنظر إليّ إبراهيم وقال : يا حذيفة أرى بك الجوع؟ فقلت : هو ما رأى الشيخ ، فقال : عليّ بدواة وقرطاس ، فجئت به فكتب : بسم الله الرّحمن الرّحيم. أنت المقصود إليه بكل حال ، والمشار إليه بكل معنى :
| أنا حامد [٧] ، أنا شاكر أنا ذاكر | أنا جائع ، أنا نائع [٨] ، أنا عاري |
[١] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨ / ٤٨.
[٢] قيسارية : بلد على ساحل بحر الشام ، تعد في أعمال فلسطين (معجم البلدان).
[٣] كنية الأسد.
[٤] الرسالة القشيرية ص ١٧٢ وحلية الأولياء ٨ / ٣٨.
[٥] في الحلية : سمعت سعدان التاهرتي يقول.
[٦] عن الرسالة القشيرية وبالأصل «فقال له».
[٧] الأصل والرسالة القشيرية ، وفي الحلية : أنا حاضر.
[٨] الأصل والرسالة القشيرية ، وفي الحلية : «حاسر» والنائع : المتمايل جوعا. وكتب بخط مغاير بالأصل وفوق الكلمة : شديد الجوع.