تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٦ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
قال : ونا محمّد بن عقيل ، نا حم بن نوح ، نا محمّد بن الجنيد ، عن عبد الغفار ، قال : قيل لإبراهيم بن أدهم : طوبى لك أقبلت على العبادة وتركت الدنيا ، فقال : لك عيال؟ قال : نعم ، قال لروعة رجل لعياله ساعة أفضل من عبادة كذا وكذا.
أخبرنا أبو القاسم النسيب ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، قال : ونا حذيفة بن قتادة المرعشي قال : رأى الأوزاعي إبراهيم بن أدهم ببيروت ، وعلى عنقه حزمة حطب فقال له : يا أبا إسحاق ، أي شيء هذا؟ إخوانك يكفونك ، فقال : دعني عن هذا يا أبا عمرو ، فإنه بلغني أنه من وقف موقف مذلّة في طلب الحلال وجبت له الجنّة [١].
أخبرنا أبو الوقت السجزي ، أنا يعلى بن هبة الله ح.
وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر ، أنا الفضل بن أبي منصور ، قالا : أنا عبد الرّحمن بن أبي شريح ، أنا محمّد بن عقيل ، أنا محمّد بن إبراهيم ، نا أبو صالح [٢] ، قال : وسمعت أبا إسحاق يقول : أخبرني إبراهيم بن أدهم قال : كنت ناطورا في بستان بأرض الشام فيه أنواع الفواكه فجاء صاحب البستان يوما ومعه أصحاب له فقال : ائتنا برمان حلو فقلت له : والله ما أعرف الحلو من الحامض قال : سبحان الله أنت في هذا البستان منذ شهر لا تعرف الحلو من الحامض قال : لا ، قال أبو صالح : وكان أبو سعيد التفليسي حاضرا عند أبي إسحاق فقال : يا أبا إسحاق أخبرني رفيق له أنه قال ـ يعني إبراهيم بن أدهم أنه قال : ـ أتيته برمان نبيل فإذا هو حامض قال : فقال لي صاحب البستان : تسخر بي أنت في البستان منذ شهر لا تعرف الحلو من الحامض؟ قال : فذهب صاحب البستان فأخبر أن ناطورك إبراهيم بن أدهم ، قال : فرجع إليه بغير ذلك الوجه ، فقال : إني قد استقللت كراك فأنا أحب أن أزيدك ، فقال له إبراهيم : قد كنت تعطيني كرائي فأنت اليوم تعطيني كرادنتي [٣] لا حاجة لي في المقام معك ، ثم رحل عنه.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهري ، نا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن عتّاب ، نا أبو حارثة أحمد بن
[١] مختصر ابن منظور ٤ / ٢٧.
[٢] هو أبو صالح الفراء ، محبوب بن موسى.
[٣] كذا بالأصل.