تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٣ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : لا يقلّ مع الحق فريد ولا يقوى مع الباطل عديد.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل ، أنا أبو نصر البندنيجي [١] ، أنا أبو بكر محمّد بن علي الخياط ، نا أبو علي بن حمكان الفقيه ، قال : سمعت محمّد بن أحمد بن زريق البغدادي يقول : سمعت يوسف بن الحسن يقول : سمعت إبراهيم بن متّويه [٢] الأصبهاني يقول : كان إبراهيم بن أدهم يقول : إذا كنت بالليل نائما وبالنهار هائما وبالمعاصي دائما فمتى يرضى من هو ـ وصوابه : من لم يزل ـ بأمرك قائما.
أخبرنا أبو القاسم الحسيني ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مسرور ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا إسماعيل بن إبراهيم عن بقية بن الوليد ، قال [٣] : كنت مع إبراهيم بن أدهم في بعض قرى الشام ومعه رفيق له فجعلنا نمشي حتى بلغنا إلى موضع حشيش وماء فقال لرفيقه : أمعك شيء؟ فقال : نعم في المخلاة كسيرات ، فجلس فنثرها فجعل يأكل [٤] ، فقال : ما أغفل الناس عمّا أنا فيه من النعيم ، مال [٥] أحد يموت ولا أحد اهتم به [٦]. قال بقية : فتغيّر وجهي ، فقال لي : ألك عيال؟ قال : [قلت] نعم ، فقال : ولعل روعة صاحب عيال أفضل ممّا أنا فيه.
ثم قام فقلت له : يا أبا إسحاق عظني بشيء ، فقال : يا بقية كن ذنبا ولا تكن رأسا ، فإن الذنب ينجو ويهلك الرجل [٧].
قال : ونا أحمد بن مروان ، نا جعفر بن محمّد ، نا إسحاق بن راهويه ، نا بقية بن الوليد ، قال : دخلت على إبراهيم بن أدهم وهو يبكي في مسجد بيروت ، ووجهه إلى
[١] بالأصل «البنديجي» والمثبت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى بندنيجين بلدة قريبة من بغداد بينهما دون عشرين فرسخا.
[٢] ضبطت عن التبصير ، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٤٢.
[٣] حلية الأولياء ٨ / ٢١.
[٤] بعدها في الحلية : فقال لي يا بقية ادن فكل ، قال : فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه ، قال : ثم إن إبراهيم تمدد في كسائه ، فقال :
[٥] ما بين الرقمين مكانها في الحلية : ما في الدنيا أنعم عيشا منا ، ما أهتم بشيء إلّا لأمر المسلمين ، ثم التفت إلي فقال.
[٦] ما بين الرقمين مكانها في الحلية : ما في الدنيا أنعم عيشا منا ، ما أهتم بشيء إلّا لأمر المسلمين ، ثم التفت إلي فقال.
[٧] كذا ، وتقدم : ويهلك الرأس.