تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣ - ٢٧٤ ـ أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الأطرابلسي الشاعر الرّفاء
الحسين وحفظ القرآن ، وتعلم اللغة والأدب ، وقال الشعر. وقدم دمشق فسكنها وكان رافضيا خبيثا يعتقد مذهب الإمامية ، وكان هجاء خبيث اللسان ، يكثر الفحش في شعره ، ويستعمل فيه الألفاظ العاميّة. فلما كثر الهجو منه سجنه بوري بن طغتكين أمير دمشق في السّجن مدة ، وعزم على قطع لسانه فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب جرمه ، فوهبه له ، وأمر بنفيه من دمشق ، فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ثم تغير عليه إسماعيل لشيء بلغه عنه ، فطلبه وأراد صلبه فهرب واختفى في مسجد الوزير أياما ، ثم خرج عن دمشق ولحق بالبلاد الشمالية ينتقل من حماة إلى شيزر وإلى حلب ، ثم قدم دمشق آخر قدمة في صحبة الملك العادل [١] لما حاصر دمشق الحصر الثاني ، فلما استقر الصّلح دخل البلد ، ورجع مع العسكر إلى حلب فمات بها. رأيته غير مرة ولم أسمع منه.
فأنشدني الأمير أبو الفضل إسماعيل بن الأمير أبي العساكر سلطان بن منقذ. قال : أنشدني أبو الحسن أحمد بن منير بن أحمد لنفسه.
| أخلى فصدّ عن الحميم وما اختلى | ورأى الحمام يغصه فتوسّلا | |
| ما كان واديه بأوّل مرتع | ذعرت طلاوته طلاه فأجفلا | |
| وإذا الكريم رأى الخمول نزيله | في منزل فالحزم أن يترحّلا | |
| كالبدر لما أن تضاءل نوره [٢] | طلب الكمال فحازه متنقلا | |
| ساهمت عيسك مرّ [٣] عيشك قاعدا | أفلا قليت بهنّ ناصية الفلا | |
| فارق ترقّ كالسيف سلّ فبان في | متنيه ما أخفى القراب وأخملا | |
| لا ترض عن [٤] دنياك ما أدناك [٥] من | دنس وكن طيفا جلا [٦] ثمّ انجلا | |
| وصل الهجير بهجر قوم كلما | أمطرتهم عسلا [٧] جنوا لك حنظلا |
[١] يعني به نور الدين محمود بن زنكي ، وقد حاصر دمشق للمرة الثانية سنة ٥٤٦ (انظر الوافي ٨ / ١٩٣ وتاريخ ابن القلانسي ٤٨٢ وما بعدها).
[٢] في وفيات الأعيان والوافي : «جدّ في» بدل «نوره».
[٣] عن الوفيات والوافي والمختصر ، وبالأصل «من».
[٤] الوفيات والوافي : «من».
[٥] المختصر : أرضاك.
[٦] عن الوافي والوفيات والمختصر ، وبالأصل «حلا».
[٧] الوفيات : شهدا.