تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٥ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
المركب : هات الكراء قال : أعطيك أمامك ، قال : فأرسينا إلى جزيرة قال : فخرج فتبعته من الموضع ، فجعلت أنظر إليه من حيث لا يراني قال : فسأل الله فدعا فرأيت حوله من الدنانير كثيرة قال : فأخذ دينارين وترك الباقي. قال : ثم رجعنا إلى المركب قال : وثارت ريح عاصف خشي أهل المركب الغرق ، قالوا لإبراهيم : لو دعوت الله معنا ، قال : اللهمّ قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ؛ قال : فسكنت الأمواج وهدأت الريح وسار المركب.
أخبرنا أبو الحسن السّلمي الفقيه ، أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد ، أنا أبو الحسن بن السّمسار ، حدّثني أبي موسى بن الحسين ، نا محمّد بن رشيد البغدادي ، نا سهل بن صاعد ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا خلف بن تميم الكوفي ، قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم في مركب في البحر فخرج علينا العدو فرمى إبراهيم هو ورجل آخر أنفسهما إلى البحر ـ يعني نحو العدو ـ فانهزم العدو.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ [١] ، نا أبو محمّد بن حيّان [٢] ، نا محمّد بن أحمد بن سليمان ، حدّثني عصام بن روّاد قال : سمعت عيسى بن حازم [٣] يقول : كان إبراهيم بن أدهم إذا غزا اشترط على رفقائه الخدمة والأذان ، فأتاه رفقاؤه يوما فقالوا : يا أبا إسحاق إنّا قد عزمنا الغزو [٤] ، ولو علمنا أنك تأكل من متاعنا لسررنا بذلك ، فقال [٥] : أرجو أن يصنع الله ، ثم قال : أستقرض من فلان لا تخف عليه فلان ، مرّ بي ، ثم خر ساجدا وصبّ دموعه على خديه ، ثم قال : وا شؤماه [٦]؟؟؟ العبيد وتركت مولاهم فأحسن ما يقول العبد إنما دفع إلى مولاي مالا فإن أمرني أن أعطيك فعلت ، فأرجع إلى المولى بعد ما بذلت وجهي إلى العبيد ، أليس يقول المولى أحق مني؟ كان أحق أن تطلب [مني][٧] لا من غيري وا شؤماه [٨]. ثم خرج إلى السّاحل
[١] حلية الأولياء ٨ / ٦.
[٢] بالأصل «حبان» والمثبت عن الحلية.
[٣] بالأصل «خازم» والصواب عن الحلية.
[٤] الحلية : على الغزاة.
[٥] عن الحلية وبالأصل «فقالوا».
[٦] في الحلية : وا سوأتاه.
[٧] الزيادة عن الحلية.
[٨] في الحلية : وا سوأتاه.