تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٨ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
بقدر هذا الكف وبقدر صاحبه ، وبالجود الذي وجده منك ، خذ [١] على عبدك الفقير إلى فضلك وإحسانك ورحمتك وإن لم يستحق ذاك. فقال : وقام إبراهيم ومشى حتى دخلنا المسجد الحرام.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٢] ، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، نا عيسى بن محمّد الوسقني [٣] ، نا وريزة [٤] الغسّاني ، نا عدي الصيّاد ـ من أهل جبلة [٥] ـ قال : سمعت يزيد بن قبيس [٦] يحلف بالله أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم ، وهو على شط البحر في وقت [الافطار][٧] فيرى مائدة توضع بين يديه لا يدري من وضعها ، ثم يراه يقوم فينصرف حتى يدخل جبلة [٨] وما معه شيء.
سمعت أنا محمّد المظفّر بن القشيري يقول : سمعت أبي الأستاذ أبا القاسم يقول : سمعت أبا عبد الله بن الشيرازي يقول : حدثني أحمد بن إبراهيم الطبري ، نا أحمد بن يوسف ، نا أحمد بن إبراهيم بن يحيى ، حدّثني أبي ، حدّثني أبو إبراهيم اليماني قال : خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم بن أدهم فانتهينا إلى غيضة فيها حطب كثير وبالقرب منه حصن فقلنا لإبراهيم بن أدهم : لو أقمنا الليلة هاهنا وأوقدنا من هذا الحطب؟ فقال : افعلوا ، فطلبنا النار من الحصن وأوقدنا وكان معنا الخبز فأخرجنا فأكل فقال واحد منا : ما أحسن هذا الجمر ، لو كان لنا لحم نشويه عليه ، فقال إبراهيم بن أدهم : إن الله لقادر على أن يطعمكموه ، قال : فبينا نحن كذلك إذا أنا بأسد يطرد إبلا فلما قرب منا وقع واندق عنقه ، وقام إبراهيم بن أدهم فقال : اذبحوه فقد أطعمكم الله ، فذبحنا وشوينا من لحمه والأسد واقف ينظر إلينا.
أخبرناه عاليا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر بن الطبري [٩] ، أنا أبو طالب
[١] كذا ، وفي مختصر ابن منظور ٤ / ٢٩ جد.
[٢] حلية الأولياء ٨ / ٣.
[٣] في الحلية : الوسقندي.
[٤] في الحلية : «وبرة» تحريف ، والمثبت والضبط عن التبصير.
[٥] بالأصل في الموضعين «حمله» والمثبت عن الحلية.
[٦] في الحلية : قيس.
[٧] سقطت من الأصل واستدركت عن الحلية.
[٨] بالأصل في الموضعين «حمله» والمثبت عن الحلية.
[٩] بالأصل «الطبر».