تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٧ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
| واجعل الفطر إذا ما | صمته يوم مماتك [١] |
قال ابن خرّزاذ فقلت لعلي : هذه موعظة الحلبي لك فعظني ، فقال لي : احفظ وقتك واسخ بنفسك لله تعالى ، وانزع قيمة الأشياء عن قلبك يصفو بذلك سرّك ويزكو [٢] بذلك ذكرك ، ثم أنشدني :
| حياتك أنفاس تعدّ فكلما | مضى نفس منها انتقصت به جزءا | |
| فيصبح في نفس ويمشي بمثله [٣] | ومالك معقول تحس به رزءا | |
| يميتك ما يحييك في كلّ ساعة | ويحدوك حاد ما يريد به الهزءا |
قال أبو محمّد قلت لأحمد : هذه موعظة علي لك فعظني فقال له : يا أخي عليك بلزوم الطّاعة وإيّاك أن تنزح [٤] من باب القناعة ، وأصلح مثواك ولا تؤثر هواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، واشتغل بما يعينك بترك ما لا يعنيك ثم أنشدني :
| ندمت على ما كان مني ندامة | ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم | |
| فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم | سيلقون ربا عادلا ليس يظلم | |
| فليس بمغرور [٥] لدنياه زاجر | سيندم إن زلّت به النعل فاعلم |
قال القاضي أبو محمّد بن رامين قلت لأبي محمّد : هذه موعظة أحمد لك فعظني أنت فقال : اعلم رحمك الله أن الله جل ثناؤه ينزل العبيد حيث نزلت قلوبهم بهمومها ، فانظر أين أنزلت قلبك ، فاعلم [٦] أنه تقرب القلوب على حسب ما قرب إليها [٧] ، فانظر من القريب من قلبك وأنشدني :
| قلوب رجال في الحجاب نزول | وأرواحهم فيما هناك حلول |
[١] البداية والنهاية : وفاتك.
[٢] البداية والنهاية : يذكو.
[٣] في البداية والنهاية :
فتصبح في نقص وتمسي بمثله
[٤] البداية والنهاية : تفارق باب.
[٥] البداية والنهاية : لمغرور.
(٦ و ٧) كذا ما بين الرقمين بالأصل والعبارة في البداية والنهاية : واعلم أن الله سبحانه يقرب من القلوب على حسب ما تقرب منه ، وتقرب منه على حسب ما قرب إليها.