تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٥ - ٣٣٣ ـ أبان بن سعيد أبي أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد الأموي
أخبرنا أبو غالب بن البنا فيما قرأت عليه ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنا أبو عمر بن حيّويه ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، أنا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني معاذ بن محمّد ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال : خرج أبان بن سعيد بن العاص بلواء معقود أبيض ، وراية سوداء يحمل لواءه رافع مولى رسول الله ٦ فلما أشرف على البحرين تلقّته عبد القيس حتى قدم على المنذر بن ساوى بالبحرين.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد العزيز بن يعقوب بن الماجشون ، عن جعفر بن محمود بن محمّد قال : استقبله المنذر بن ساوى على ليلة من منزله معه ثلاثمائة من قومه ، فاعتنقا ورحّب به وسأل عن رسول الله ٦ فأخفى المسألة فأخبره أبان بذكر رسول الله ٦ إيّاه ، وإنه قد شفعه في قومه ، وأقام أبان بن سعيد بالبحرين يأخذ صدقات المسلمين وجزية معاهديهم.
وكتب إلى رسول الله ٦ يخبره بما اجتمع عنده من المال فبعث رسول الله ٦ أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين فحمل ذلك المال.
قال : أنا محمّد بن عمر ، حدّثني إسحاق ، عن يحيى بن طلحة ، عن عيسى بن طلحة ، قال : لما توفي رسول الله ٦ وارتدّت العرب ، ارتد أهل هجر عن الإسلام ، فقال أبان بن سعيد لعبد القيس أبلغوني مأمني قالوا : بل أقم فلنجاهد معك في سبيل الله ، فإنّ الله معزّ دينه ، ومظهره على ما سواه ، وعبد القيس لم ترجع عن الإسلام قال : بل أبلغوني مأمني فأشهد أمر أصحاب رسول الله ٦ فليس مثلي يغيب عنهم ، فأحيا بحياتهم وأموت بموتهم ، فقالوا : لا نفعل ، أنت أعزّ الناس وهذا علينا وعليك فيه مقالة ، يقول قائل : فرّ من القتال.
قال : فحدثني معاذ بن محمّد بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال : مشى إليه الجارود العبدي فقال : أنشدك الله أن تخرج من بين أظهرنا ، فإن دارنا متسعة ونحن سامعون مطيعون ولو كنت اليوم بالمدينة لوجهك أبو بكر إلينا لمخالفتك إيّانا فلا تفعل ، فإنك إن قدمت على أبي بكر لامك وقبل رأيك وقال : تخرج من عند قوم أهل سمع