تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١ - ٣١٧ ـ أحمد بن يحيى أبو عبد الله بن الجلاء
لكل مؤمن حقوقا لا يضيعها إلّا من لم يراع حقوق الله عليه.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن محمّد بن حبّان ، أنا أبو بكر بن خلف ، أنا أبو عبد الرّحمن السّلمي قال : حكي عن أبي عبد الله بن الجلّاء أنه قال : الدنيا أوسع رقعة ، وأكثر رحمة من أن يجفوك واحد ، فلا يرغب فيك آخر.
وقال [١] :
| تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها | أهلا بأهل وإخوانا بإخوان |
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمّد بن عبد الله السّنجي [٢] المؤدّب ، وأبو الحسن علي بن محمّد بن أبي الحسن الجوهري المروزيان بها ، قالا : أنا أبو العباس الفضل بن عبد الواحد بن الفضل بن عبد الصمد التاجر ـ بنيسابور ـ أنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السراج قال : سمعت أبا نصر السراج ـ يعني عبد الله بن علي ـ يقول : سمعت أبا بكر الدقي يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن يحيى الجلّاء يقول : لو أن رجلا عصى الله بين يدي معصية [٣] أنظر إليه ثم غاب فلا يجوز فيما بيني وبين الله عزوجل أن اعتقد فيه ذاك الذي رأيته بعيني ، لأنه يمكن أنه قد تاب ورجع إلى الله عزوجل حين غاب عني.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ قال [٤] : سمعت محمّد بن الحسين بن موسى يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سئل أبو عبد الله الجلّاء عن الحق؟ فقال : إذا كان الحق واحدا وجب أن يكون طالبه وحداني الذات وقال : سمعت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فأفنوا نفوسهم في الطلب ، وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم يعطف [٥] على شيء سواه.
قال [٦] وسمعت محمّد بن الحسين يقول : سمعت محمّد بن عبد الله الرازي
[١] في المختصر : وأنشد.
[٢] ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى سنج بكسر السين المهملة وسكون النون ، وهي قرية كبيرة من قرى مرو على سبعة فراسخ منها.
[٣] رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن المختصر.
[٤] حلية الأولياء ١٠ / ٣١٤.
[٥] الحلية : تعطف.
[٦] حلية الأولياء ١٠ / ٣١٤.