تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٢ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر ، أنا الفضل بن أبي منصور.
قالا : أنا عبد الرّحمن بن أبي شريح ، أنا محمّد بن عقيل البلخي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم ، قال : قال أبو صالح : وأخبرني علي بن بكار قال : كان إبراهيم بن أدهم يحصد في تلك المزرعة ـ وأشار بيده إلى أسفل جيحان ـ ونحن في المسجد مع أصحابه ، كما يحصد رجلين اثنين ، وكان إذا كان عند الظهيرة يقيل أصحابه ثم يدخل هو المدينة فيشتري [١] خبزا فرنيا ولبنا وجبنا رطبا وتمرا [٢] ثم يخرجه فيضعه ثم يستقي بماء بارد فيضعه ثم ينبههم فيصلّون ثم يقرب إليهم ذلك الطعام ، فيأكلون ذلك الخبز الطيّب ، والتمر واللبن والخبز الطري والزبد وهو صائم ثم ما يذوقه.
قال : ونا محمّد بن عقيل ، نا محمّد بن إبراهيم ، نا أبو صالح ، قال : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : كان إبراهيم بن أدهم يغزو معنا المغازي فلا يطعم معنا من اللحم ولا من طرف أهل الرّوم شيئا فقلت له : تدع ذلك وأنت تشتهيه قال بأبي الشهوة. قال الفزاري : ظننت أنه يشتهيه ويدعه.
قال : ونا محمّد بن عقيل ، نا محمّد بن إبراهيم ، نا أبو صالح ، قال : سمعت أبا إسحاق الفزاري ، أخبرني إبراهيم بن أدهم قال : أصابتنا مجاعة بمكة ، فمكث ثمانية أيام يبلّ الرّمل بالماء ويأكله [٣].
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله ، أنا جعفر بن محمّد بن نصير المنصوري ، حدّثني إبراهيم بن بشار الصّوفي [٤] ، قال : خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغاسولي [٥] وأبو عبد الله السخاوي [٦] نريد الإسكندرية ، فمررنا بنهر يقال له نهر الأردن ، فقعدنا نستريح وكان مع أبي يوسف كسيرات يابسات فألقاهن بين أيدينا فأكلنا وحمدنا الله ، فقمت أسعى أتناول ماء لإبراهيم ، فبادر إبراهيم فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ، فقال بكفيه في الماء
[١] ما بين الرقمين بالأصل : «فيشتري خبز فرنى ولبن ملتث وجبن رطب وتمر».
[٢] ما بين الرقمين بالأصل : «فيشتري خبز فرنى ولبن ملتث وجبن رطب وتمر».
[٣] الخبر في حلية الأولياء ٧ / ٣٨١.
[٤] في حلية الأولياء ٧ / ٣٧٠ الرطابي.
[٥] كذا ، وفي حلية الأولياء وسير أعلام النبلاء ٧ / ٣٩٣ «الغسولي».
[٦] بالأصل «السنجاري» والمثبت عن الحلية.