تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٧ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
قالوا : بلى ، قالوا : قال : سبحان الله أما لكم حبا ، أما لكم أمانة ، أما تخافون من الله العقوبة بسوء ظنكم بالله ، وطول الأمل إلى المساء ، ثقوا بالله وأحسنوا الظن بما وعد الله فإن الله يقول : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ)[١].
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا عبد العزيز ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو العباس البردعي ، نا عبد الله بن الحسين الأردني ، نا أبو حفص النسائي ، حدّثني محمّد بن الحسين ، عن يحيى بن أيّوب ، حدّثني حواري بن حواري ، قال : كان إبراهيم بن أدهم يتألف الناس بأخلاقهم ، ويأكل معهم وربما اتّخذ لهم الشواء والجوذبان [٢] والخبيص [٣] وطعام الطيب ، وربما خلا هو وأصحابه الذين يأنس إليهم ، وكان يعمل عمل الرّجلين ، وكان إذا أكل وحده أكل الطعام الدون ، وكان كريم النفس إذا اصطنع إليه إنسان معروفا يحرص على إكرامه وأكثر بما يصنع به.
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي ـ بقراءتي ـ أنا الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي ، أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس ، أنا أبو جعفر الديبلي ، نا عصام بن روّاد ، قال : سمعت أبي يقول : كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم بالثغر فأتاه رجل بباكورة ، فنظر حوله هل يرى شيئا من رحله يكافئه ، فلم ير شيئا فنظر إلى سرجي. فقال : خذ ذاك السّرج فأخذه الرجل ومضى.
قال أبي : فما دخلني سرور قط ما دخلني حين علمت أنه صير مالي وماله واحدا [٤].
كذا رواه لنا أبو جعفر وإنما يرويها ابن قواس ، عن العباس بن محمّد بن قتيبة ، عن عصام.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا
[١] سورة النحل ، الآية : ٩٦.
[٢] إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت عن البداية والنهاية ١٠ / ١٤٨.
[٣] الخبيص : حلواء مخبوصة من التمر والسمن ، جمع أخبصة (معجم وسيط).
[٤] أعلام النبلاء ٧ / ٣٩٢ ونحوه في حلية الأولياء ٧ / ٣٨٤.