تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٢ - ٣١٧ ـ أحمد بن يحيى أبو عبد الله بن الجلاء
يقول : سمعت أبا عمر [١] الدمشقي يقول : سمعت أبا عبد الله بن الجلّاء يقول : الحق استصحب أقواما للكلام واستصحب أقواما للخلة فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن ، فليحذر أحدكم طلبه رتبة الأكابر. وكان يقول : من بلغ نفسه إلى رتبة سقط عنها ومن بلغ به ثبت عليها. وكان إذ سئل عن المحبّة؟ فقال : ما لي وللمحبة أنا أريد أن أتعلم التوبة.
وسئل كيف تكون ليالي الأحباب ، فأنشأ يقول :
| من لم يمت [٢] والحب حشو فؤاده | لم يدر كيف تفتّت الأكباد |
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبي أبو القاسم قال [٣] : وقال ابن الجلّاء : من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحّد [٤].
ولمّا مات ابن الجلّاء نظروا إليه وهو يضحك [٥] فقال الطبيب : إنه حيّ ثم نظر إلى مجسة فقال : إنّه ميت ، ثم كشف عن وجهه فقال : لا أدري هو ميت أم حيّ. وكان في داخل جلده عرق على شكل : الله.
إنما صاحب هذه الفضول أبوه يحيى بن الجلّاء لا أحمد بن يحيى ، والله تعالى أعلم.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [٦] ، حدّثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني بدمشق ح.
وقرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد.
أنا مكي بن محمّد بن الغمر ، أنا [أبو] [٧] سلمان بن زبر قال : قال أبو يعقوب
[١] الحلية : عمرو.
[٢] حلية الأولياء : بيت.
[٣] الرسالة القشيرية ص ٤٠٣.
[٤] زيد في الرسالة القشيرية : لا يرى إلّا واحدا.
[٥] الرسالة القشيرية : يبتسم.
[٦] تاريخ بغداد ٥ / ٢١٥.
[٧] زيادة عن تاريخ بغداد.