تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١١ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
على يدي أخيك إبراهيم بن أدهم ، فقال : اللهم لا تنس [١] هذا اليوم لإبراهيم.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن عبد العزيز المكي ، أنا الحسين بن يحيى بن إبراهيم ، أنا الحسين بن علي بن محمّد الشيرازي ، أنا علي بن عبد الله بن الحسن ، نا محمّد بن داود ، حدّثني أبو عمير بن عبد الباقي ـ صاحب أذنة ـ قال : حصد عندنا إبراهيم بن أدهم في المزارع بعشرين دينارا ، ودخل إلى أذنة ومعه صاحب له ، فأراد إبراهيم [أن][٢] يحلق رأسه ويحتجم ، فجاء إلى حجّام وجلس بين يديه ، فلما رآهم الحجام حقرهم وقال : ما في الدنيا أحد أبغض إليّ من هؤلاء ، فما وجدوا من يخدمهم غيري ، فخدم جماعة وتهاون بإبراهيم وصاحبه ، وإبراهيم ساكت ينظر ، فلما لم يبق بين يديه ولا عنده أحد التفت الحجّام إليهم فقال : إيش الذي تريدون؟ فقال له إبراهيم : أريد أن أحلق رأسي واحتجم ، فوجد صاحب إبراهيم الذي معه في نفسه من تهاون الحجام بهما فقال : أما [أنا][٣] فليس أحلق ولا احتجم ، فحلق إبراهيم واحتجم ، فلما فرغ قال لصاحبه : هات الدنانير التي معك ، فدفعها إلى الحجام كما هي العشرين دينارا فقال له صاحبه : حصدت في هذا الحد فدفعتها إلى هذا ، فقال له : اسكت تركت هذا ، لا تحقّر فقير أبدا ، ودخل من فوره إلى طرسوس ، فلما أصبح قال لصاحبه : هذه الكتيبات خذها ارهنها وجئنا بشيء نأكله ، قال فخرج صاحبه ليجيء بشيء كما أمره فرأى في طريقه خادما على شهري [٤] وبين يديه حمارات وخيل وبغال عليها صناديق فيها فوق الستين ألف دينار ، والخادم يقول الذي أبغيه هو أحمر أشقر يعرف بإبراهيم بن أدهم ، فتقدم إليه صاحبه وقال له : الرجل الذي تطلب ما يحب هذه الشهرة ، أنا أدلك عليه ، فقال لغلامه : كن معه ، فلما ضرب خيمته أخذ بيده فجاء به إلى إبراهيم وهو جالس ، فلما رآه الخادم وهو في زي الحصادين يستفرغ في بكاء شديد ثم قال : يا مولاي بعد ملك خراسان صرت في هذا الحال؟ فقال له إبراهيم : اسكت إيش وراءك؟ فقال : مات الشيخ ، فقال إبراهيم : ; موت الشيخ تأتي على كل ما أتيت به ، وإيش الذي تريد؟ فقال : أنا غلامك وخادمك لما مات الشيخ تركت كل رجس هواه ، وأخذوا من جانب الملكة ما
[١] بالأصل : «لا تنسى» والصواب ما أثبت عن الحلية.
[٢] زيادة لازمة.
[٣] زيادة لازمة.
[٤] كذا.