تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٤ - ٣٥١ ـ إبراهيم بن آزر
عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة [١] الثقفيّ ، أخبره أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار : إن نبي الله ٦ قال : «لكل نبي دعوة يدعو بها وأنا أريد إن شاء الله أن أخبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» [١٤٨٠].
قال كعب لأبي هريرة : أنت سمعت هذا من رسول الله ٦؟ قال : نعم ، قال كعب لأبي هريرة : بأبي وأمّي ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ ٦؟ قال أبو هريرة : بلى ، قال كعب : لما أري [٢] إبراهيم النبيّ ٦ ذبح إسحاق قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذه آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا ، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه ، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم فقال لها : أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارة : غدا به لبعض حاجته ، قال الشيطان : لا والله ما لذلك غدا به ، قالت سارة : فلم غدا به؟ قال : غدا به ليذبحه ، قالت سارة : وليس في [٣] ذلك شيء ، لم يكن ليذبح ابنه ، قال الشيطان : بلى والله ، قالت سارة : فلم يذبحه؟ قال : يزعم أن ربّه عزوجل أمره بذلك ، قالت سارة : فقد أحسن [٤] أن يطيع ربّه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي من عند أبيه على أثره [٥] ، قال له : أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال : غاديا بي لبعض حاجته ، قال الشيطان : لا والله ما غدا بك لبعض حاجته ، ولكنه غدا بك ليذبحك. قال إسحاق : ما كان [أبي][٦] ليذبحني ، قال : بلى ، قال : لم؟ قال : زعم أن ربّه أمره بذلك ، قال إسحاق : فو الله لئن أمره بذلك ليطيعنّه ، فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم ، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال : غدوت [به][٧] لبعض حاجتي ، قال : أمّا والله ما غدوت به إلّا لتذبحه ، قال : لم أذبحه؟ قال : زعمت أن ربّك أمرك بذلك ، قال : فو الله لئن كان أمرني به ربي لأفعلنّ ، قال : فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلّم إسحاق أعفاه الله ، وفداه بذبح عظيم. قال إبراهيم لإسحاق : [قم][٨] أي بنيّ فإن الله قد أعفاك ، وأوحى الله
[١] في الطبري ١ / ٢٦٥ جارية.
[٢] عن الطبري وبالأصل : رأى.
[٣] الطبري : ليس من ذلك شيء.
[٤] الطبري : فهذا حسن بأن.
[٥] الطبري : وهو يمشي على أثر أبيه.
[٦] الزيادة عن الطبري.
[٧] الزيادة عن الطبري.
[٨] الزيادة عن الطبري.