تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٠ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
أنفقه على إخوانه فهو من الدّين.
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أبي بكر بن عبد الله السّنجي [١] ، أنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الرزاق الحسناباذي [٢] ، أنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم ، أنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ ، أنا أبو يعلى الموصلي قال : سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت شقيق [٣] البلخي يقول : بينا نحن ذات يوم عند إبراهيم بن أدهم إذ مرّ به رجل من أصحاب [٤] الضياع فقال إبراهيم : أليس هذا فلان؟ فقيل : نعم ، فقال لرجل : أدركه ، فقال له : قال إبراهيم بن أدهم ما لك لم تسلّم؟ قال : لا والله إلّا أن امرأتي وضعت الليلة ، وليس عندي شيء فخرجت شبه المجنون [٥] قال : فرجعت إلى إبراهيم فقلت له ، فقال : إن لله كيف غفلنا عن صاحبنا ، حتى نزل به الأمر ، فقال : تعال يا فلان ، ائت فلانا صاحب البستان فاستسلف منه دينارين ، واشتر [٦] له ما يصلحه بدينار ، وادفع الدّينار الآخر إليه قال : فدخلت السوق فأوقرت بدينار من كل شيء ، وتوجهت إليه فدققت الباب فقالت امرأته : من هذا؟ قال : قلت : أنا أردت فلانا ، قالت : ليس هو هاهنا ، قال : فأمرتني بفتح الباب وتنحّت ، قال ففتح الباب وأدخلت ما على البعير وألقيته في صحن الدار ، وناولتها الدّينار ، فقالت على يدي من هذا رحمك الله؟ فقلت : أقرئيه السّلام وقولي هذا على يدي إبراهيم بن أدهم ، فقالت : اللهمّ لا تنس [٧] هذا اليوم لإبراهيم بن أدهم [٨].
قال : فجئت إلى إبراهيم فحدثته بما كان وما كان من دعوتها وقولها ، قال ففرح إبراهيم فرحا لم يفرح مثله قط ، فلما جاء الرجل من آخر النهار وليس معه شيء فنظر إلى صحن الدار وقد ملئ من الخبز ، ودفعت الدينار إليه قال لها على يدي من هذا؟ قالت :
[١] إعجامها غير واضح ، والصواب ما أثبت ، انظر الأنساب.
[٢] هذه النسبة إلى حسن آباذ بفتحتين ونون ، من قرى أصبهان (معجم البلدان : وترجم له ترجمة قصيرة).
[٣] في الحلية ٧ / ٣٨٢ «شقيق بن إبراهيم» تحريف ، والصواب بقافين ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩ / ٣١٣.
[٤] الحلية : رجل من الصناع.
[٥] بالأصل : «شبيه المحروه» كذا ، والمثبت عن الحلية.
[٦] الحلية : وادخل السوق فاشتر له.
[٧] بالأصل : لا تنسى ، والمثبت عن الحلية.
[٨] إلى هنا ينتهي الخبر في حلية الأولياء.