تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٨ - ٣١٧ ـ أحمد بن يحيى أبو عبد الله بن الجلاء
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الأصبهاني الحافظ قال [١] : سمعت محمّد بن الحسين ح.
وأنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل ، أنا محمّد بن يحيى بن إبراهيم المكي ، أنا أبو عبد الرّحمن السّلمي قال : سمعت أبا الحسين القزويني يقول : سمعت علي بن عبدك يقول : سمعت أبا عثمان [٢] الطبرستاني يقول : سمعت ابن المقرحي [٣] يقول : رأيت حول أبي تراب النخشبي من أصحابه عشرين ومائة ركوة قعودا [٤] حول الأساطين ما مات أحد منهم على الفقر إلّا ابن الجلاء وأبو عبيد [٥] البسري.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [٦] : نا عبد العزيز بن علي ، نا علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم ـ بمكة ـ نا محمّد بن عبد الله بن الجلندي المقرئ قال : سمعت أبا عبد الله بن الجلّاء يقول : كنت بمكة مجاورا مع ذي النون فجعنا أياما كثيرة لم يفتح لنا بشيء ، فلما كان ذات يوم قام ذو النون قبل صلاة الظهر ليصعد إلى [٧] الجبل ليتوضأ إلى الصّلاة وأنا خلفه ، فرأيت قشور الموز مطروحا في الوادي وهو طري ، فقلت في نفسي : آخذ منه كفا أو كفين أتركه في كمي ولا يراني الشيخ حتى إذا صرنا في الجبل ، ومضى الشيخ يتمسح ، أكلته قال : فأخذته وتركته في كمي وعيني إلى الشيخ لئلا يراني. فلما صرنا في الجبل وانقطعنا عن الناس التفت إليّ وقال : اطرح ما في كمك يا شره ، فطرحته وأنا خجل. وتمسحنا للصّلاة ، ورجعنا إلى المسجد ، وصلينا الظهر والعصر والمغرب وعشاء الآخرة ، فلما كان بعد ساعة إذا إنسان قد جاء ومعه طعام عليه مكبة ، فوقف ينظر إلى ذي النون ، فقال له ذو النون : مر فدعه قدام ذاك وأومأ إليّ بيده ، فتركه بين يدي ؛ فانتظرت الشيخ ليأكل فلم أره يقوم [من] [٨] مكانه. ثم نظر إليّ وقال : كل ، فقلت : آكل
[١] حلية الأولياء ١٠ / ٤٨ في ترجمة أبي تراب النخشبي.
[٢] الحلية : عمران.
[٣] الحلية : ابن الفرحي.
[٤] عن الحلية وبالأصل «قعود».
[٥] في الحلية : «أبو عبيدة السري» تحريف.
[٦] تاريخ بغداد ٥ / ٢١٤.
[٧] تاريخ بغداد والمختصر : للصلاة.
[٨] زيادة عن تاريخ بغداد.