تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٣ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
الحيري [١] ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن باكويه ، أنا عبد العزيز بن الفضل ، نا إبراهيم بن أحمد الآملي ، نا أحمد بن يوسف الثقفي ، نا عبد الله بن خبيق الأنطاكي ، حدّثني موسى بن ظريف قال : ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذتهم ريح عاصف وأشرفوا على الهلكة فلف إبراهيم رأسه في عباءة ونام ، فقالوا له : ما ترى ما نحن فيه من الشدة؟ فقال : ليس ذا شدة ، فقالوا : ما الشدة؟ قال : الحاجة إلى الناس ثم قال : اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ، فصار [٢] البحر كأنه قدح زيت.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن البغدادي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن القاسم الطّهراني [٣] وأبو عمرو بن منده ، قالا : أنا الحسن بن محمّد بن أحمد بن يوسف ، أنا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين [٤] ، حدّثني عيّاش [٥] بن عاصم ، حدّثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل ـ وكان يقال إنه من الأبدال ـ قال : جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة في البحر فقال له صاحب السفينة : هات دينارين ، قال : ليس معي ولكن أعطيك بين يدي قال : فعجب منه وقال : إنما نحن في بحر فكيف [٦]؟ قال : ثم أدخله فساروا حتى انتهوا إلى جزيرة في البحر ، فقال صاحب السفينة : والله لأنظرن من أين يعطيني ، هل خبأ هاهنا شيئا؟ قال : فقال له : يا صاحب الدّينارين أعطني حقي ، قال : نعم ، قال : فخرج إبراهيم فمضى ، واتّبعه الرّجل وهو لا يدري فانتهى إلى الجزيرة فركع فلما أراد أن ينصرف قال : يا ربّ إن هذا قد طلب منّي حقّه الذي له علي. فأعطه عني قال وهو ساجد قال : فرفع رأسه فإذا ما حوله دنانير ، قال : وإذا الرّجل [٧] فقال : جئت؟ خذ حقك ولا تزدد ولا
[١] نسبة إلى حيرة نيسابور.
[٢] في حلية الأولياء ٨ / ٥ : فسكن البحر حتى صار كالدهن.
[٣] بالأصل «الظهراني» تحريف والصواب «الطهراني» بالطاء المهملة المكسورة وسكون الهاء ، هذه النسبة إلى طهران قرية كبيرة على باب أصبهان وترجم له باسم : «أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن سهلويه الطهراني الجواد» (الأنساب : الطهراني).
[٤] في الحلية ٨ / ٧ «الحسن».
[٥] غير منقوطة بالأصل والمثبت عن حلية الأولياء ٨ / ٧.
[٦] الحلية : فكيف تعطيني.
[٧] الحلية بزيادة : واقف.