تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٨ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
| بروح [١] نعيم الإنس في عزّ قربه | بأفراد توحيد المليك تحول | |
| لهم بفناء القريب [٢] من محض بره | عوائذ بذل خطهن [٣] جليل |
قال : أبو بكر الخطيب : فقلت للقاضي أبي محمّد بن رامين : هذه موعظة الحميدي لك فعظني فقال : اتق الله وثق به ولا تتهمه فإن اختياره لك خير من اختيارك لنفسك وأنشدني :
| اتخذ الله صاحبا | وذر الناس جانبا | |
| جرّب الناس كيف | شئت تجدهم عقاربا |
قال أبو الفرج غيث الصوري ، قلت للشيخ أبي بكر : هذه موعظة القاضي أبي محمّد لك ، فعظني أنت. فقال : احذر نفسك التي هي أعدى [٤] أعدائك أن تتابعها على هواها ، فذاك أعضل دائك ، واستشعر [٥] الخوف من الله بخلافها ، وكرر على قلبك ذكر نعوتها وأوصافها ، فإنها الأمّارة بالسوء والفحشاء ، والموردة من أطاعها موارد العطب والبلاء. واعمد في جميع أمورك إلى تحرّي الصّدق ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. وقد ضمن الله تعالى لمن خالف هواه أن يجعل دار [٦] الخلد قراره ومأواه.
وأنشدني لنفسه :
| إن كنت تبغي الرشاد محضا | في أمر دنياك والمعاد | |
| فخالف النفس في هواها | إن الهوى جامع الفساد |
أنبأنا أبو القاسم الحسيني ، نا عبد العزيز بن أحمد ، نا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو العباس البردعي ، نا عبيد الله بن الحسين الأزدي ، نا أبو حفص النسائي.
حدّثني محمّد بن الحسين ، عن أبي إسحاق الأنطاكي ، حدّثني أبو عبد الله
[١] البداية والنهاية : تروح نعيم.
[٢] البداية والنهاية ١٠ / ١٥٣ القرب.
[٣] البداية والنهاية : خطبهن.
[٤] بالأصل : «أعد» والمثبت عن ابن كثير.
[٥] البداية والنهاية : واستشرف.
[٦] البداية والنهاية : جنة الخلد.