تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٢ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
استوى لهم وأخذت أنا ما ترى معي فأنا عبدك وخادمك ، جئت أطلب الثغر أقيم به وأجاهد في سبيل الله ، فقال [١] لي العلماء : ما يقبل الله منك صرفا ولا عدلا حتى ترجع إلى مواليك وتضع يدك في أيديهم فيحكموا فيك وفيما معك ، وقد جئتك فأمرني بما أحببت. فقال له إبراهيم : إن كنت صادقا فيما تقول ، فأنت حرّ لوجه الله تعالى ، وكلّ ما معك فهو لك إن جئت تنفقه في هذا الوجه ، ثم التفت إلى صاحبه بعد أن قال للخادم : قم اخرج عني ويحك ، خذ هذه الكتيبات ارهنها وجئنا بشيء نأكله.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٢] نا أبي ، نا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا الحسين بن عبد الله بن شاكر ، نا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت مضاء بن عيسى يقول : ما فاق إبراهيم بن أدهم أصحابه بصوم ولا صلاة ، ولكن بالصّدق والسخاء.
أخبرنا أبو بكر محمد بن داود البروجردي ، أنا علي بن عبد الله بن نصر بن أبي صادق ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن بالويه [٣] ، نا عبد الواحد بن بكر ، نا إبراهيم بن نصر ، نا إبراهيم بن بشار قال : اجتمعنا ذات يوم في مسجد ، فما منا أحد إلّا تكلم بشيء إلّا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت ، فلما تفرق الناس عاتبته على ذلك فقال : الكلام يظهر حمق الأحمق وعقل العاقل قال : قلت : فلم لم تتكلم؟ فقال : إذا اغتممت للسكوت أحب إليّ من أن أندم للكلام.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو محمّد أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان ، أنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر ، أنا أبو علي الحسين بن صفوان ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني علي بن أبي مريم ، عن خلف بن تميم ، نا أبو إسحاق الفزاري ، قال [٤] : كان إبراهيم بن أدهم يطيل السكوت ، وإذا تكلم ربما انبسط. فأطال ذات يوم السكوت فقلت له : لو تكلمت [٥] ، فقال : الكلام على أربعة وجوه : فمن الكلام
[١] بالأصل : فقالوا.
[٢] الحلية ٧ / ٣٨٤ باختلاف.
[٣] بالأصل «بالويه» والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٤٤ وانظر الخبر في حلية الأولياء ٨ / ٢٠.
[٤] مختصر ابن منظور ٤ / ٢٦.
[٥] في المختصر : فقلت له : لم؟ ألا تكلمت؟.