تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٠ - ٢٩٣ ـ أحمد بن نهيك
٢٩٣ ـ أحمد بن نهيك
كاتب عبد الله بن طاهر ، قدم معه دمشق.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وعلي بن الحسن بن سعيد ، قالا : نا وأبو النجم بدر بن عبد الله الشّيحي [١] ، أنا أبو بكر الخطيب ، حدّثني الجوهري ، نا محمّد بن العباس الخزاز ، نا أبو الحسين عبيد الله [٢] بن أحمد بن أبي طاهر ، حدّثني أبي أن عبد الله بن طاهر لما خرج إلى المغرب كان معه كاتبه أحمد بن نهيك ، فلما نزل دمشق أهديت إلى أحمد بن نهيك هدايا كثيرة في طريقه وبدمشق ، وكان يثبت كلما يهدى إليه في قرطاس ويدفعه إلى خازن له ، فلما نزل عبد الله بن طاهر دمشق أمر أحمد بن نهيك أن يغدو عليه بعمل كان أمره أن يعمله ، فأمر خازنه أن يخرج إليه قرطاسا فيه [٣] العمل الذي أمر بإخراجه ويضعه في المحراب بين يديه لئلا ينساه وقت ركوبه في السّحر ، فغلط الخازن فأخرج القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدي إليه فوضعه في المحراب ، فلما صلّى أحمد بن نهيك الفجر أخذ القرطاس من المحراب ووضعه في خفه ، فلما دخل على عبد الله بن طاهر سأله عمّا تقدم إليه من إخراجه العمل الذي أمره به ، فأخرج الدّرج من خفّه فدفعه إليه ، فقرأه عبد الله من أوّله إلى آخره ، وتأمّله ثم أدرجه ودفعه إلى أحمد بن نهيك وقال : ليس هذا الذي أردت ، فلما نظر أحمد بن نهيك فيه أسقط في يديه فلما انصرف إلى مضربه وجه إليه عبد الله بن طاهر يعلمه أنه قد وقفت [٤] على ما في القرطاس فوجدته [٥] سبعين ألف دينار ، واعلم أنه قد لزمتك مئونة عظيمة غليظة في خروجك ، ومعك زوار وغيرهم ، وإنك محتاج إلى برّهم ، وليس مقدار ما صار إليك يفي بمئونتك. وقد وجهت إليك بمائة ألف دينار [٦] لتصرفها في الوجوه التي ذكرتها.
[١] هذه النسبة ـ بكسر الشين المعجمة ـ إلى شيحة قرية من قرى حلب (الأنساب).
[٢] في ابن العديم ٣ / ١١٨٧ عبد الله.
[٣] عن ابن العديم والمختصر ، وبالأصل «في».
[٤] في ابن العديم : وقف ... فوجده.
[٥] في ابن العديم : وقف ... فوجده.
[٦] في ابن العديم : «درهم» والمختصر كالأصل.