تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣١ - ٣٣٣ ـ أبان بن سعيد أبي أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد الأموي
إلى البحرين عاملا عليها ، فسأله أبان أن يحالف عبد القيس فأذن له في ذلك ، وقال : يا رسول الله اعهد إليّ عهدا في صدقاتهم وجزيتهم وما تجروا به فأمره رسول الله ٦ أن يأخذ من المسلمين ربع العشر ممّا تجروا به ، ومن كل حالم من يهودي أو نصراني أو مجوسي دينارا : الذكر والأنثى. وكتب رسول الله ٦ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام ، فإن أبوا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وكتب لهم [١] صدقات الإبل والبقر والغنم على فرضها وسنتها كتابا منشورا مختوما في أسفله.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن الخلعي ، أنا أبو الحسن بن النحاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا هلال بن العلاء بن عمر بن هلال ، نا أبو عمر الباهلي ، نا مروان بن محمّد بن عبد الملك بن مروان بن محمّد بن مروان بن الحكم ، حدّثني أبو بكر الضبي ـ عبد القدوس ـ عن الحسن قال : لمّا قدم أبان بن سعيد بن العاص على رسول الله ٦ فقال : «يا أبان كيف تركت أهل مكة؟» فقال : تركتهم وقد جبذوا [٢] ـ يعني المطر ـ وتركت الإذخر [٣] وقد أعذق ، وتركت الثماد [٤] وقد حاص ، قال : فاغرورقت عينا رسول الله ٦ وقال : «أنا أفصحكم [٥] ثم أبان بعدي» [١٤٣٤].
قال الحسن وكان أبان يقرأ هذا الحرف وقالوا : (إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ)[٦] أي نتنّا.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن ، أنا محمّد بن أحمد بن الآبنوسي ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، قالا : أنا
[١] عن المختصر وبالأصل «له».
[٢] في المختصر : جهدوا.
[٣] الإذخر : شجر ذو ثمر ، وقوله : أعذق يعني خرج ثمره (اللسان : عذق).
[٤] الثماد الحفر يكون فيها الماء القليل (تاج العروس).
[٥] المختصر : «أنصحكم» بالنون.
[٦] سورة السجدة ، الآية : ١٠.