تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٠ - ٣٣٣ ـ أبان بن سعيد أبي أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد الأموي
بالظريبة [١] نحو الطائف وهو كافر. قال أبان بن سعيد يقول : قال محمّد بن عمر فيما أخبرني المغيرة بن عبد الرّحمن الأسدي :
| ألا ليت ميتا بالظريبة [٢] شاهدا [٣] | لما يفتري في الدّين عمرو وخالد | |
| أطاعا بنا [٤] أمر النساء فأصبحا | يعينان من أعدائنا من نكابد |
فأجابه خالد بن سعيد [٥] :
| أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه | ولا هو عن سوء المقالة مقصر | |
| يقول إذا اشتدت عليه أموره | ألا ليت ميتا بالظّريبة ينشر | |
| فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله | وأقبل على الحي الذي هو أقفر [٦] |
قال : فأقام أبان بن سعيد على ما كان عليه بمكّة على دين الشرك حتى قدم رسول الله ٦ الحديبية وبعث عثمان بن عفان إلى أهل مكة ، فتلقاه أبان بن سعيد فأجاره حتى بلّغ رسالة رسول الله ٦ وانصرف عثمان إلى رسول الله ٦ وكانت هدنة الحديبية. فأقبل خالد وعمرو ابنا سعيد بن العاص من أرض الحبشة في السفينتين ، وكانا آخر من خرج منها ومع خالد وعمرو أهلهما وأولادهما فلما كانا بالشّعيبة [٧] أرسلا إلى أخيهما أبان بن سعيد ـ وهو بمكة ـ رسولا وكتبا إليه يدعوا به إلى الله وحده وإلى الإسلام فأجابهما ، وخرج في أثرهما حتى وافاهما بالمدينة مسلما ، ثم خرجوا جميعا حتى قدموا على رسول الله ٦ بخيبر [٨] سنة سبع من الهجرة.
فلما صدر الناس من الحجّ سنة تسع بعث رسول الله ٦ أبان بن سعيد بن العاص
[١] ضبطت عن ياقوت ، قال ابن الأثير : وقد رأيته في بعض الكتب الصريمة بضم الصاد وفتح الراء ، وهو موضع بالطائف (معجم البلدان) وفي الاستيعاب : الصريمة.
[٢] في الاستيعاب ١ / ٧٤ (هامش الإصابة) بالصريمة.
[٣] الاستيعاب وأسد الغابة ١ / ٤٦ شاهد.
[٤] في المصدرين : معا.
[٥] في أسد الغابة : «فأجابه عمرو» والأبيات في أسد الغابة ١ / ٤٦ ومعجم البلدان «الظريبة» وسيرة ابن هشام ٤ / ٤.
[٦] في سيرة ابن هشام : وأقبل على الأدنى الذي هو أفقر.
[٧] مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز ، وكان مرفأ السفن لمكة قبل جدة (ياقوت).
[٨] الاستيعاب : وكان إسلام أبان بن سعيد بين الحديبية وخيبر ، وفي الإصابة : فأسلم أبان أيام خيبر وشهدها مع النبي ٦.