تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٦ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
أن نأكل ، فأكلنا ، وجاءنا بماء فشربنا ، ثم قال لي : بسم الله قم ، فأخذ بيدي ، فجعلنا نسير وأنا أنظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنها الموج ، فمررنا بمدينة بعد مدينة ، يقول : هذه مدينة كذا ، هذه مدينة كذا ، هذه الكوفة ، ثم إنه قال : الموعد هاهنا في مكانك هذا في هذا الوقت ـ يعني من الليل ـ حتى إذا كان الوقت إذا به قد أقبل ، وأخذ بيدي وقال : بسم الله.
قال : فجعل يقول هذا منزل كذا ، هذا منزل كذا ، وهذا منزل كذا ، وهذه فيد [١] ، وهذه المدينة ، وأنا أنظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنها الموج ، فصرنا إلى قبر رسول الله ٦ فزرناه ثم فارقني ، وقال : الموعد في الوقت في الليل في المصلّى.
حتى إذا كان الوقت خرجت فإذا به في المصلّى ، فأخذ بيدي ففعل كفعله في الأولى والثانية حتى أتينا مكة في الليل ، ففارقني ، فقبضت عليه فقلت : الصحبة ، فقال : إني أريد الشام ، فقلت : أنا معك ، فقال لي : إذا انقضى الحج فالموعد هاهنا عند زمزم.
حتى إذا انقضى الحج إذا به عند زمزم ، فأخذ بيدي ، فطفنا بالبيت ، ثم خرجنا من مكة ، ففعل كفعله الأول والثاني والثالث ، فإذا نحن ببيت المقدس ، فلمّا دخل المسجد قال لي : عليك السلام ، إنا على المقام إن شاء الله هاهنا ، ثم فارقني ، فما رأيته بعد ذلك ولا عرّفني اسمه.
قال إبراهيم : فرجعت إلى بلدي فجعلت أسير سير الضعفاء منزلا بعد منزل حتى رجعت إلى بلخ وكان ذلك أوّل أمري.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد المكي ، أنا الحسين بن يحيى ، أنا الحسين بن علي بن محمّد ح.
وأنبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبّار بن الطّيّوري ، عن عبد العزيز بن [٢] علي الأزجي.
وأنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن الموازيني ، عن عبد العزيز بن بندار.
[١] فيد : بليدة في نصف الطريق من الكوفة إلى مكة.
[٢] بالأصل «عن» تحريف والصواب ما أثبت انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٨ (١٢).