تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٩ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
قلبك ، واقطع [١] الطمع إلّا من ربك.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا جعفر بن محمّد فذكر نحوها.
وأخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا جعفر ، نا إبراهيم بن نصر ، حدّثني إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول [٢] : ليس من أعلام الحبّ أن تحبّ ما يبغضه حبيبك ، ذمّ مولانا الدّنيا فمدحناها ، وأبغضها فأحببناها ، وزهد فيها فآثرناها ورغبنا فيها وفي طلبها ، ووعدكم خراب الدّنيا فحصنتموها ، ونهاكم [٣] عن طلبها فطلبتموها وأنذركم [٤] الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها ، فأجبتم مسرعين مناديها ، خدعتكم بغرورها ومنتكم ، فأقررتم [٥] خاضعين لأمانيها [٦] لتمرغون في زهراتها ، وتتنعمون [٧] في لذاتها ، وتتقلبون في شهواتها ، وتكونون بتبعاتها تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها ، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها ، وتبنون بالغفلة في أماكنها ، وتحصنون بالجهل في مساكنها [٨].
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني [٩].
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ، ولا نطلب كشفه من ربنا ، ثكلته أمّه عبد أحبّ الدنيا ، ونسي ما في خزائن مولاه [١٠].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ،
[١] الحلية : «واحسم».
[٢] حلية الأولياء ٨ / ٢٤.
[٣] الحلية : «ونهيتم ... وأنذرتم ..».
[٤] الحلية : «ونهيتم ... وأنذرتم ..».
[٥] الحلية : فأنفذتم.
[٦] الحلية : لأمنيتها تتمرغون في زهواتها.
[٧] الحلية : وتتمتعون.
[٨] الحلية : وتتلوثون.
[٩] انظر حلية الأولياء ١ / ٢٤ و ٢٥ وفيها زيادة.
[١٠] تقدم الخبر قريبا.