تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣١ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
سمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيرا : دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار.
قال [١] : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : يا ابن بشّار مثّل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك فانظر كيف تكون ، ومثل له هول المطلع ومساءلة منكر ونكير فانظر كيف تكون ، ومثّل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب والوقوف ، فانظر كيف تكون ، ثم صرخ صرخة فوقع مغشيا عليه.
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول [٢] : إنّ للموت كأسا لا يقوى على تجرّعها [٣] إلا خائف وجل طائع كان يتوقعها [٤] ، فمن كان مطيعا فله الحياة [٥] والكرامة والنجاة من عذاب [٦] يوم القيامة ، ومن كان عاصيا ترك بين الحسرة والندامة يوم الصاخة والطامة.
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إخواني عليكم بالمبادرة والجد ، وسارعوا وبادروا وتابعوا فإن نعلا فقدنا أختها سريعة اللحاق بها.
وقال : نظر إبراهيم بن أدهم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع كثير وقع الحريق في دكانه واشتد جزعه حتى خولط في عقله ، فقال له : يا عبد الله إن المال مال الله متّعك به إذ شاء ، وأخذه منك إذ شاء ، فاصبر لأمره ولا تجزع ، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر على البلية ، ومن قدم وجد ، ومن أخّر فقد وندم [٧].
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : الهوى يردي وخوف الله يشفي ، فاعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك [٨].
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول [٩] : اذكر ما أنت صائر إليه حقّ ذكره ، وتفكّر
[١] حلية الأولياء ٨ / ١٧.
[٢] حلية الأولياء ٨ / ١٣.
[٣] الحلية : تجرعه.
[٤] الحلية : يتوقعه.
[٥] عن الحلية ورسمها غير واضح بالأصل.
[٦] الحلية : عذاب القبر.
[٧] الحلية ٨ / ١٨ و ٣٢.
[٨] الحلية ٨ / ١٨ و ٣٢.
[٩] حلية الأولياء ٨ / ١٨.